ب أمَّا سائر الأقارب الفقراء الذين لا يَرِثهم المزكِّي بالفرض - كالأخ الفقير، والأخت الفقيرة، والعم الفقير، والعمَّة الفقيرة - فيُعطيهم من زكاته إذا لَم يُمكن أنْ يواسيهم من ماله إذا كانتْ حاجتهم أشد من غيرهم، ولَم يكنْ في إعطائهم من الزكاة مُحَاباةٌ لهم، وتخصيصٌ لهم دون مَن هو أحقُّ منهم من الأباعد؛ فإنَّ الصدقة على القريب المحتاج الذي لا يَرِثه المزكِّي صدقة وصِلَة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الصدقة في المسكين صَدَقة، وعلى ذي الرَّحِم صدقة وصِلَة" [9] .
السابعة عشرة: الاجتهاد في تحرِّي أهل الزكاة:
الزكاة لا تنفَع ولا تَبْرَأ بها الذِّمَّة؛ حتى توضَعَ في الموضع الذي وضَعَها الله فيه، مثل: ذَوِي الحاجة من الفقراء والمساكين، والغارمين الذين عليهم ديون أثْقلتْ كاهِلَهم ولا يستطيعون سدادَها، وإسعاف ابن السبيل المنقطِع؛ لنفادِ ماله أو أخْذه منه بسرقةٍ أو قَهْرٍ ونحو ذلك، فإنَّ هؤلاء من المكروبين والمعسِرين، وتنفيس كُربة المؤمن والتيسير على المسلم المعسِر له موقع عند الله تعالى وثوابه عليه سبحانه.
فينبغي تحرِّي أهلها بعناية واجتهاد؛ حتى تَقَع موقعها؛ فإنَّ الله تعالى قسم الصَّدَقات بنفسه في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .
لكن إذا اجتهَدَ الشخص في التحرِّي للأحقِّ بصَدَقته، ثم أعطاها شخصًا يغلبُ على ظنِّه أنه مستحقٌّ لها، فتبيَّن أنه فيما بعد غير مستحقٍّ، أجزأتْ عنه، والإثم على مَن أخَذَها، فالله خَصْمه يوم القيامة؛ حيث أخَذ ما لا يستحقُّ، وقطَعَ الطريق على مَن يستحقُّ.
الثامنة عشرة: نوع ما يخرج من الزكاة: