فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 865

ينبغي للمزكِّي أنْ ينتقي من المال أحلَّه وأطيبه، وأجودَه وأحبَّه إليه؛ فإنَّ الله تعالى طيِّب لا يَقْبل إلا طيِّبًا، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267] ، وقال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .

ومما يُعينه على ذلك أن يتذكَّر أمرين:

أحدهما: حقُّ الله تعالى فيُعظِّمه بإخراج الطيِّب؛ تقرُّبًا إليه وطَمعًا في القَبول والمضاعَفة؛ فإنَّ الله تعالى إنما يتقبَّل من المتَّقِين.

الثاني: أنْ يعلمَ أن ما يقدِّمه من الصدقة سيجده يوم القيامة؛ فليقدِّم ما يَسرُّه وما يَطمع أنْ تَرْجَحَ به موازينُه؛ قال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272] .

التاسعة عشرة: الأحق بالزكاة:

ينبغي أنْ تُعطي زكاتك مَن يغلب على ظنِّك أنه أحوجُ من غيره وأفضلُ من أصناف أهل الزكاة، وتراعي في ذلك حقَّ الجار والرَّحِم، والفضْل في عِلْمٍ أو جهاد واستقامة ونحو ذلك، فكلَّما كانتِ الصدقة أعونَ على طاعة الله، كان ذلك أحرَى بزيادة الثواب وعِظَم الأجْر.

العشرون: نقْل الزكاة من بلدِ المال إلى بلدٍ آخرَ:

لا تُنقَل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخرَ؛ فأهل البلدة من أصناف أهل الزكاة أحقُّ بزكاة بلدهم، ومن أدلَّة ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ وقد بعَثَه إلى اليمن:"فأخبرهم أنَّ الله افترضَ عليهم صدقة من أموالهم، تؤخَذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم" [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت