وكون مالك - لا سمح الله - يُصاب وهو في بيتك أو سواه بقدر من الله وأنت غير عاصٍ له؛ خيرٌ من أنْ يُصاب بالقدر وأنت عاصٍ مُعِينٌ للظالمين، فلزوم التقوى أحرَى بالعافية، وأنت تعلَمُ أنَّ أموال الناس في غالب عُصور الأمَّة المسلمة كانت من الذهب والفضة، وكان الأمن في كثيرٍٍ من الأحيان أقلَّ منه اليوم، ولم يحتاجوا أنْ يضَعُوها عند الظَّلمة؛ ولا سيما أنَّ من مَقاصِد تحريم الربا أنْ ينتفع الناس بأموالهم بالتجارة والقرْض الحسَن وغير ذلك.
فاحفَظ الله يحفظْك، واتَّقِ الله يَقِكَ السوء والمكروه، ولا تضعْ مالَك عند الآثِمين ف-"البرُّ ما اطمأنَّت إليه النفس، واطمأنَّ إليه القلبُ، والإثم ما حاكَ في النفس، وتردَّد في الصدر، وإنْ أفتاك الناس وأفتَوْك" [28] .
ثم اعلم أخي الكريم أنَّ الله تعالى ختَم آيات النَّهي عن الربا والأمر بتركه في سورة البقرة بقوله سبحانه: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
وهي آخِر آيَةٍ نزَلت من القُرآن - كما يقولُه بعض أئمَّة التفسير؛ فهي آخِر وصيَّة ربانيَّة من الوحي المتلوِّ (القُرآن) ، لم ينزلْ بعدها شيءٌ من القُرآن الكريم، وفيها الموعِظة للعباد، والوصيَّة بالتقوى، والتذكير بسُرعة زَوال الدنيا وفَناء ما فيها من الأموال وغيرها، وإتيان الآخِرة والرُّجوع إليه تعالى ومحاسبته تعالى خلقَه على ما عَمِلُوا، ومُجازاته إيَّاهم بما كسبوا من خيرٍ وشرٍّ، ويحذِّرهم عُقوبته، فقال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
ذكَر ابنُ كثيرٍ في تفسيره [29] عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما؛ قال:"كان بين نُزولها وموت النبي صلى الله عليه وسلم واحدٌ وثلاثون يومًا".