فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 865

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أذن للصلاة وثب وترك شغله الذي بين يديه واشتغل بأمر صلاته ويخبر أن أحب العمل إلى الله تعالى الصلاة لوقتها ويحظ على الصلاة مع الجماعة ويبين أنها أكمل للصلاة وأعظم للأجر وأرضى لله تعالى وارفع للدرجة عنده وأنها براءة من النفاق ومن النار، ويتوعد المتخلفين عن الجماعة من غير عذر بتحريق بيوتهم عليهم ويصفهم بالنفاق ويحذرهم من سوء الخاتمة وبين أن ترك الصلاة محبط للعمل وأنه شرك وكفر وسبب للحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ونحوهم من أساطين الكفر وأكابر الطغاة المتجبرين على الله تعالى والذين يعرضون على النار غدوًا وعشيًا - مدة البرزخ - ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب والنصوص في هذا معلومة وشهرتها تغني عن ذكرها.

وذات مرة قام - صلى الله عليه وسلم - من مصلاة - حين صلى العصر - مسرعًا إلى بيته ثم رجع إلى المسجد فلما رأى أن الناس قد استنكروا مبادرته قال: إني ذكرت تبرا - يعني ذهبًا - عندنا من الصدقة لم يقسم فأمرت بقسمته.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يحظ على الزكاة والصدقة وبين أنها لا تنقص المال وأن الله تعالى يخلف على المرء ما أنفق صدقة وزكاة ويقول: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) )، ويقول: (( ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبًا تمضي عليّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلا أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا ) )عن يمينه وشماله ومن وراءه ظهره وكان - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وأسخاهم بما في يده وأبعدهم عن المن بفضله، وما ذلك إلا لحسن ظنه بربه وصدق توكله عليه وعظيم رجائه له وشديد رغبته في مثوبته وحبه لما يحبه الله من الإحسان وزهده في الدنيا والتماسه لما فيه رفعة الدرجة في الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت