فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 865

وقال بعضُ أهلِ العلم: الأفضل للمُسافِر فعلُ الأسهل عليه من الصِّيام أو الفطر؛ لما في"صحيح مسلم"عن أبي سعيدٍ الخدري - رضِي الله عنه - قال:"كانوا - يعني: أصحاب رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم - يرَوْنَ أنَّ مَن وجَد قوَّةً فصام فإنَّ ذلك حسن، ويرَوْنَ أنَّ مَن وجَد ضعفًا فأفطر فإنَّ ذلك حسن" [2] .

ولما في"سنن أبي داود"عن حمزة بن عمرٍو الأسلمي - رضِي الله عنه - أنَّه قال:"يا رسول الله، إنِّي صاحبُ ظهرٍ أُعالِجه، أُسافِر عليه وأَكرِيه، وإنَّه ربما صادَفنِي هذا الشهر - يعني: رَمضان - وأنا أَجِدُ القُوَّة وأنا شابٌّ، فأجد بأنَّ الصوم يا رسول الله أهون عليَّ من أنْ أُؤَخِّره فيكون دَيْنًا عليَّ، أفأَصُوم يا رسول الله أعظم لأجري أم أُفطِر؟ قال- صلى الله عليه وسلم: (( أيُّ ذلك شئتَ يا حمزة ) ) [3] ."

فإنْ شقَّ عليه الصوم حَرُم عليه ولزمه الفطرُ؛ لما في الصحيح:"أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - لما أفطر في سفره حين شقَّ الصوم على الناس، قِيل له: إنَّ بعض الناس قد صام، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: (( أولئك العُصَاة، أولئك العُصَاة ) ) [4] ."

ولما في الصحيحين عن جابر - رضِي الله عنه:"أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - كان في سفرٍ، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّلَ عليه، فقال: (( ما هذا؟ ) )، فقالوا: صائمٌ، فقال- صلى الله عليه وسلم: (( ليس من البرِّ الصِّيامُ في السفر ) ) [5] ."

وأمَّا إذا تَساوَى الصوم والفطر بالنسبة له من حيث المشقَّة وعدمها، فالصوم أَفضَلُ؛ اغتِنامًا لشرف الزمن، ولأنَّ صيامَه مع الناس أَنشَطُ له وأَسرَعُ في براءَة ذمَّته، ولأنَّه فعل النبي- صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت