وذهَب الإمامُ أحمد وجماعةٌ من أهل العلم - رحمهم الله - إلى أنَّ الفطر للمسافر أفضل، وإن لم يجهده الصوم؛ أخذًا بالرخصة {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، وفي الحديث: (( إنَّ الله يحبُّ أن تُؤتَى رُخَصُه ) ) [6] ، ولأنَّه آخِر الأمرين من النبي- صلى الله عليه وسلم - ولما ثبت أنَّ من الصحابة مَن يُفطِر إذا فارَق عامِرَ قريَتِه، ويذكر أنَّ ذلك سنَّة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.
ب - صوم المريض
المريض الذي دخَل عليه شهر رَمضان وهو مريضٌ، أو مَرِضَ في أثنائه له حالتان:
إحداهما: أن يُرجَى زوال مَرضِه، فهذا إذا خافَ مع الصِّيام زيادةَ مرضه، أو طُولَ مدَّته - جازَ له الفطرُ إجماعًا، وجعله بعض أهل العلم مستحبًّا؛ لقوله - تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، ولما رواه الإمام أحمد وغيرُه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ الله يحبُّ أن تُؤتَى رُخَصُه كما يَكرَه أن تُؤتَى معصيته ) ) [7] ، فيُكرَه له الصوم مع المشقَّة؛ لأنه خروجٌ عن رخصة الله، وتعذيبٌ من المرء لنفسه.
أمَّا إن ثبَت أنَّ الصوم يَضُرُّه، فإنَّه يجب عليه الفطرُ، ويحرم عليه الصِّيام؛ لقوله - تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، ولما ثبت في الصحيح أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ لنَفسِك عليك حقًّا ) ) [8] ، فمِن حقِّها ألاَّ تضرَّها مع وجود رخصةِ الله - تعالى - وإذا أفطَرَ لمرضه الذي يُرجَى زوالُه، قضَى بعدد الأيَّام التي أفطَرَها ولا كفَّارة عليه.