فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 865

الثانية: أن يكون المرض لا يُرجَى زوالُه؛ كالسُّلِّ والسرطان والسكر وغيرها من الأمراض - نَعوذُ بالله من عُضال الداء وشرِّ الأسقام - فإذا كان الصوم يشقُّ عليه فإنَّه لا يجب عليه؛ لأنَّه لا يستطيعه، وقد قال - تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا} [البقرة: 286] ، بل يُفطِر ويُطعِم عن كلِّ يومٍ مسكينا ولا قَضاءَ عليه؛ لأنَّه ليس له حالٌ يَصِير إليها يتمكَّن فيها من القَضاء، وفي هذا وأمثاله يقول - تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، قال ابن عباس - رضِي الله عنْهما - في هذه الآية:"ليست بمنسوخة، هي للكبير الذي لا يستَطِيع الصومَ" [9] ؛ رواه البخاري.

والمريض الذي لا يُرجَى برؤه في حُكْمِ الكبير، وهذا مذهبُ الجمهور؛ قال ابن القيِّم - رحمه الله: ولا يُصارُ إلى الفدية إلا عند اليأس من القضاء.

ج - صوم الكبير:

الكبير الذي لا يستَطِيع الصوم، أو لا يستطيع إتمامَ كلِّ يومٍ لهرمه وضعفه، ولكن معه عقله وتمييزه، ولكن يشقُّ عليه الصِّيام - فهذا أفتى ابن عباس وغيرُه من الصحابة - رضِي الله عنْهم - أنَّه يُفطِر ويُطعِم عن كلِّ يوم مسكينًا، ولا قضاء عليه؛ إقامةً للإطعام مقام الصِّيام؛ رحمةً من الله وتخفيفًا.

قال ابن عباس - رضِي الله عنْهما - في قوله - تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] :"نزَلَتْ في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يُطِيقان الصِّيام، أن يُفطِرَا ويُطعِما مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا" [10] ؛ أي: ولا قضاء عليهما، وثبت في الصحيح أنَّ أنس بن مالك - رضِي الله عنْه - لما كبر وضعف عن الصِّيام أفطر وأطعم ثلاثين مسكينًا [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت