أمَّا إذا كان الكبير قد فقَد التمييز، وحصَل منه التخريف والهذيان، فهذا لا يجب عليه صيامٌ ولا إطعامٌ؛ لسقوط التكليف عنه بزَوال تَمييزه وتَخرِيفه، فأشبَهَ الصبيَّ قبلَ التمييز، فإنَّ التكليف مُرتَبِطٌ بالعقل، فإذا أخَذ ما وهَب سقَط ما وجَب.
وأمَّا إذا كان يُمَيِّز أحيانًا ويخرِّف أحيانًا، فإنَّه يجب عليه الصوم أو الإطعام في حالة تمييزه دون حال تخريفه، والصلاة أيضًا كذلك.
د - صوم المرأة:
الحيض من عَلامات البُلُوغ للنساء، فمتى ما رَأتِ الفتاةُ الدمَ على وجهٍ مُعتادٍ ولو كانت سنُّها دون الخامسة عشرة، بل ولو كانت دون عشر سنين - فهو حيضٌ تُصبِح به الفتاة بالغةً، فهي امرأةٌ مكلَّفة يجب عليها الصِّيام، كما تَجِبُ عليها الصلاة وغيرُها من الأحكام، التي يُشتَرَط لها البلوغ، قالت عائشة - رضِي الله عنْها:"إذا حاضَتِ الجارِيَة فهي امرأةٌ".
لكن يحرم على المرأة الصِّيام مُدَّةَ الحيضِ، ولا يصحُّ منها حتى تَطهُر كالصلاة؛ قال- صلى الله عليه وسلم - في النساء: (( أليس إذا حاضَتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ ) ) [12] الحديث، فيجب على المرأة أن تُفطِر مُدَّةَ الحيض، فإذا طهرت قَضَتْ بعدد الأيام التي أفطرتها؛ لقوله - تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، وسُئِلت عائشة - رضِي الله عنْها:"ما بال الحائض تَقضِي الصوم ولا تَقضِي الصلاة؟ قالت: كان يُصِيبُنا ذلك - تعني: الحيض - فنُؤمَر بقَضاء الصوم ولا نُؤمَر بقَضاء الصلاة" [13] .
وإذا حدَث للمرأة الحيضُ أثناءَ النهار، ولو قبل غروب الشمس بوقت يسير، وهي صائمة صومًا واجبًا - بطل صيامها ذلك اليوم؛ أي: لا تعتدُّ به وأجرُها على الله، ولزمها قَضاؤُه بعد طهرها.