فالصِّيام من أعظم أسباب تَطهِير النُّفوس من أدرانها، وتزكيتها بتهذيب أخلاقها، وتنقيتها من عيوبها، مع ما فيه من إصلاح القلوب وترقيقها، وزرع التقوى فيها وتقوِيَة خشيتها من خالقها وباريها؛ قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
فبيَّن - سبحانه - أنَّ الحكمة من فرض الصِّيام هي تحقيق التقوى، و"التقوى"كلمةٌ جامعة لكلِّ خِصال الخير: من فعل الطاعات، وترك المعاصي والسيِّئات، والحذَر من مَزالِق الشهوات، واتِّقاء الشُّبهات.
وللصوم أثرٌ واضح في الإعانة على ذلك؛ فإنَّه يلين القلب ويُذكِّره بالله، ويَقطَع عنه الشَّواغِل التي تَصُدُّه عن الخير أو تجرُّه إلى الشرِّ، ويحبِّب إلى الصائم الإحسان وبذل المعروف؛ ولذا يُشاهَد تَسابُقُ مُعظَم الصائمين إلى الخيرات، وتجافيهم عن المحرَّمات، وبعدهم عن الشُّبهات، وتنافُسهم في جليل القربات.
[1] جزءٌ من حديثٍ أخرجه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 307) ، وقد أطال أحمد شاكر في تحقيق"المسند" (2804) في الكلام حول هذا الحديث، والحاصل: أنَّ إسناده صحيحٌ، وقد رواه الترمذي بلفظ مختلف (2516) وقال: حديث حسن صحيح، ورواه الإمام أحمد أيضًا في"المسند" (1/ 293، 303) قال أحمد شاكر في تحقيقه على"المسند" (2669، 2763) : إسناده صحيح.
[2] جزءٌ من حديث أخرجه البخاري برقم (1469) في الزكاة، باب: (الاستعفاف عن المسألة) ، ومسلم برقم (1053) في الزكاة، باب: (فضل التعفف والصبر) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه.