فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 865

2 -أخذ الربا على القرض:

فكان الواحدُ منهم يدفَع ماله لغيره قَرْضًا إلى أجلٍ مسمى بزيادة - نظير امتداد الأجل - على ما يتَّفقان عليه، على أنْ يأخُذ منه في كلِّ شهر قسطًا من هذه الزيادة، ورأس المال باقٍ بحاله، وقد يُؤخر تسليم الزيادة إلى نهاية الأجل فيقبضها مع رأس المال:

أ) فكان العباسُ بن عبدالمطلب ورجلٌ من بني المغيرة شريكَيْن في الجاهليَّة سلَّفا - أي: أقرَضا - في الربا إلى أناسٍ من ثقيف من بني عمرو - وهم بنو عمرو بن عمير - فجاء الإسلام ولهما أموالٌ عظيمة في الربا، فأنزل الله قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ؛ أي: من فضلٍ كان في الجاهليَّة من الربا.

ب) وكان بعضٌ من تجار قريش يستَقرِضون من آحاد الناس بمكة الدراهم والدنانير؛ ليتوسَّعوا بها في تجارتهم في رحلة الشتاء والصيف، على أنْ يردُّوا أفضل منها إذا رجَعُوا من رحلتهم التجاريَّة، وقيل: إنَّ ذلك كان من أسباب نفير قريش قاطبةً حينما استنجد بهم أبو سفيان، لما علم قصْد النبي صلى الله عليه وسلم لعيرهم التي قدم بها أبو سُفيان من الشام، وكان ذلك سببًا في وقعة بدر المشهورة، التي نصَر الله بها المسلمين الذين كانوا يدينون بتحريم الربا، على المشركين الذين قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275] .

فهذان النَّوعان من الربا هما اللذان اشتَهَرا بـ (ربا النسيئة) ، من النَّساء، وهو التأخير؛ لأنَّ الدائن يأخُذ الربا على الأوَّل مقابل تأجيل الدَّين الحالِّ إلى أجلٍ مُسمى آخَر، وعلى القرض نظير بَقاء المال المُقْرض في الذمَّة، وهما اللذان قال فيهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم معظمًا لشأنهما، مبيِّنًا لخطرهما:"إنما الربا في النسيئة" [3] ، وفي رواية:"الربا في النسيئة" [4] ، وفي رواية:"لا ربا إلا في النسيئة" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت