فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 865

يعني: الربا الأغلظ الشديد التحريم والضَّرر، في النسيئة؛ وذلك لكثرة ضرَرِه، وبليغ مَفسَدته.

ومن صور (ربا النسيئة) بيع النقدِ بالنقدِ إلى أجَلٍ، أو من غير تقابُض في المجلس، ولو لم يكُن هناك زِيادة، وهو واقعٌ (اليوم) كثيرًا في المصارف، وعند باعة الحلي، كما سيمرُّ بك إن شاء الله في موضعه، وهو أحد وجوه دخول ربا الفضل في ربا الجاهليَّة، وأنَّه (في الحقيقة) منه وليس قسيمًا له.

3 -ربا الفضل:

وهو بيْع الشيء من الذهب أو الفضة أو البُرِّ أو الشعير أو التمر أو الملح، أو ما شارَك هذه الأصناف في العلَّة؛ بنَظِيره، مع تفضيل - زيادة - أحد المبيعين على الآخَر، أو كون أحدهما مقبوضًا في الحال والآخر مُؤجَّلًا؛ لما في صحيح مسلم عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذهبُ بالذهبِ، والفضَّة بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعيرُ بالشعيرِ، والتمْر بالتمْر، والمِلح بالمِلح، مِثْلًا بمثْل، يدًا بيد، فمَن زاد أو استَزاد فقد أربى، الآخِذ والمُعطِي فيه سَواء" [6] ، وفي رواية:"مثْلًا بمثْل، سَواء بسَواء، يدًا بيدٍ، فإذا اختَلفتْ هذه الأصْناف فبِيعُوا كيف شِئتُم؛ إذا كان يدًا بيد" [7] .

فلا بُدَّ في بيْع الصِّنف من هذه الأشياء بجِنسِه من المُماثَلة في النوع والوزن والصِّفة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تَبِيعوا الذهبَ بالذهبِ، ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ - الفضة بالفضة - إلاَّ وزنًا بوزنٍ، مثْلًا بمثْل، سَواء بسَواء" [8] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تَبِيعوا الذهبَ بالذهبِ إلا مثْلًا بمثْل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ؛ أي: لا تفضلوا" [9] .

وأنْ يكون يدًا بيدٍ؛ أي: مقبوضًا في الحال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"يدًا بيدٍ" [10] ،"هاءَ وهاءَ" [11] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تَبِيعوا منها غائبًا بناجِزٍ" [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت