فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 865

أمَّا عند بيع الصِّنف بصِنفٍ آخَر، فلا بُدَّ فيه من أنْ يكون مقبوضًا في الحال فقط؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"بِيعُوا الذهبَ بالفضَّة كيف شِئتُم يدًا بيدٍ، وبِيعُوا البُرَّ بالتمر كيف شِئتُم يدًا بيد، وبِيعُوا الشعير بالتمر كيف شِئتُم يدًا بيد" [13] .

• فتفضيل أحدِ المَبِيعين من هذه الأصناف على نَظِيره بصفةٍ أو وزنٍ؛ ربا.

• وبَيْعُه بنظيرِه متماثلًا لكن أحدهما حاضر والآخر غائبٌ؛ ربًا.

• وبيع الصِّنف بغير نَظِيرِه وأحدهما حاضرٌ والآخر غائبٌ؛ ربًا أيضًا.

فربا الفضل من ربا الجاهليَّة الذي كانت تجري به مُعامَلاتها، لكنَّه لما كان أقلَّ من سابقيه - أعني: القرض وربا الدَّين - ضررًا، وأهون خطرًا؛ فكان أقلَّ ظلمًا؛ كان أضعف ذِكرًا، وأقلَّ اشتهارًا بالنسبة لسابِقِيه؛ ولذلك خَفِيَ حكمُه على بعض الصحابة رضوان الله عليهم حتى ظلُّوا يَتبايَعون به بعدَ مقدم النبيِّ صلى الله عليه وسلم المدينة، فلمَّا عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم به أنكَرَه عليهم، وبيَّن أنَّه ربا، ونهى عنه، وأمر بردِّ المَبِيع بسببه.

ففي الصحيحين عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: كنَّا نُرزَق تمرَ الجَمْعِ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخِلْط من التمر - يعني: الرديء - فكنَّا نبيع صاعين بصاع، فبلَغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال:"لا صاعَيْ تمرٍ بصاع، ولا صاعَيْ حِنطةٍ بصاع، ولا درهمَ بدرهمين" [14] .

فنهَى صلى الله عليه وسلم عن بيْع صاعَيْن من الجنْس الواحد بصاعٍ، وعن درهم بدرهمين؛ لما في ذلك من الزيادة بغير الحق، وهي الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت