فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 865

وفي روايةٍ قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمرٍ بَرنِيٍّ - نوع جيِّد من التمر - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"من أين هذا؟"فقال: كان عندي تمر رديء فبعتُ منه صاعين بصاع؛ لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"أوَّه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل! ولكن إذا أردت أن تشتري - يعني: تمرًا جيدًا - فبع التمر بيعًا آخَر ثم اشترِ به" [15] .

فأنكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم تفضيلَ أحد المبيعين من جنس واحد على الآخَر، ولو كان أحدهما طيبًا والآخَر رديئًا، وحكم بأنَّه ربا، ونهى عنه، وبين سبيل الخروج منه.

ففي روايةٍ لمسلم قال صلى الله عليه وسلم لبلال:"ويلك أربيت - يعني: أخذت الربا - إذا أردت ذلك - يعني: تشتري تمرًا طيبًا - فبِعْ تمرك بسلعة، ثم اشترِ بسِلعتك أيَّ تمرٍ شئتَ" [16] .

وفي روايةٍ لمسلمٍ أيضًا قال صلى الله عليه وسلم:"هذا الربا فردُّوه، ثم بِيعُوا تمرنا واشتروا لنا من هذا" [17] .

ففي ذلك إبطالٌ لعقْد الربا، حتى ولو كان العاقد لم يعلَم بأنَّه ربا إلاَّ بعدما تَمَّ العقد، فكيف إذا كان عالمًا بذلك؟!

ولذا فإنَّ أبا سعيدٍ رضي الله عنه لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم لمن اشترى الصاع من التمر الطيِّب بصاعين من الرديء:"ويلك أربيت"، قال:"فالتمر بالتمر أحقُّ أنْ يكون ربا أم الفضة بالفضة؟" [18] ؛ يعني: أنَّ ربا الفضة بالفضة أخطر من ربا التمر بالتمر.

قلت: فالآن التمر بالتمر أحقُّ أنْ يكون ربا، أم الريال بالريال، والدولار بالدولار؟!

والمقصود أنَّ هذا البيانَ الجليَّ منه صلى الله عليه وسلم لربا الفضل فيه فوائد؛ منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت