وكذا أصحاب السبت، لما حرَّم الله عليهم صيدَ السمك يوم السبت، حفَرُوا له التُّرَع في الماء فحبَسُوه يوم السبت، ثم أخَذُوه يوم الأحد؛ قال تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] .
وما أكثر المُحتالين على شرْع الله تعالى! فلا تغترَّ بهم؛ فإنَّ الله تعالى قال بشأنهم: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] .
ثانيًا: أنَّ نصوص النَّهي عن الربا في القُرآن والسنَّة عامَّة لكلِّ ما ثبَت أنَّه ربا؛ سَواء كان موجودًا زمن الجاهليَّة، أو وُجِدَ فيما بعدُ إلى يوم القيامة؛ لأنَّ الأصل أنَّ تُحمَل نصوص الشرع على عُمومِها.
ومن ذلك ما جاء بشَأن الربا فيما دلَّت عليه، فلا يُستَثنى من أحكامها شيءٌ من أفرادِ ما دلَّت عليه، إلا بدليلٍ يخصُّه من الكتاب والسنَّة؛ ولذلك لما خفي على بعض الصحابة بعضُ صور ربا الفضل، نبَّههم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه من حقيقة الربا المنهيِّ عنه في القُرآن، وحكم عليه بالحكم نفسه من إبطال العقد، وردِّ المَبِيع.
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة [26] :"نصُّ النهي عن الربا في القرآن يَشمَلُ كلَّ ما نهى عنه من ربا النَّساء والفَضل، والقَرض الذي يجرُّ منفعةً، وغير ذلك، فالنص متناولٌ لذلك كلِّه."
وقد تحقَّق الاتِّفاق من أهل الفَتوى من الصحابة والتابعين، وأئمَّة أهل العلم من بعدهم على تحريم سلَفٍ وبيعٍ، أو قرضٍ جرَّ نفعًا، إذا كان مشروطًا أو في معناه، وأنَّ ذلك من الربا"."
قال ابن المنذر في كتابه الإجماع [27] :"أجمَعُوا على أنَّ المسلف إذا شرط على المقترض زيادةً أو هديَّةً، فأسلف على ذلك: أنَّ أخْذ الزيادة على ذلك ربا؛ سَواء كانت الزيادة في القدْر أو الصِّفة".