ثالثًا: أنَّ القول بإباحة ربا القرض وربا الفضل، وأنهما ليسا من ربا الجاهلية المنصوص عليه في القرآن، كما زعم ذلك مَن كتب في إباحتهما، وتولى كِبرَ تضليل الناس بشأنهما [28] قولٌ خطير، وجُرمٌ كبير، وقولٌ على الله بلا علمٍ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ اللَّهَ عِلْمٍ} [الأنعام: 144] ، وإلاَّ فالحقيقة أنهما داخِلان في الربا اسمًا في قوله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب ربًا ..." [29] إلخ.
وحقيقة: في قوله صلى الله عليه وسلم:"أوَّه، عين الربا" [30] ؛ أي: حقيقة، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أضعفت أربيت" [31] ، وفي ذلك إحالةٌ على ما جاء في القرآن بشأن الربا المضاعَف، وما توعَّد الله تعالى به أهلَه من العُقوبات العاجِلة والآجِلة.
وحُكمًا: حيث نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بردِّ المبيع [32] .
وقد مرَّ بك فيما سبَق أنَّ ربا القرض ممَّا كانت تجري به مُعامَلات أهل الجاهليَّة، فهو من أوَّل وأولى ما يَدخُل في نصوص النهي عن الربا.
وجملةُ ما يَستَدِلُّ به ذاك المبطل على ما ذهَب إليه من إباحتهما:
أ إمَّا نصوص لا تدلُّ على ما يريد؛ كالاستدلال بأحاديث بيع السَّلَم، الذي هو من مَحاسِن الشريعة، أباحَه الله لحاجة العِباد إليه، وشرَط فيه شُروطًا تُخرِجه عن المعاملات المحرَّمة، فهو: عقْد على موصوفٍ في الذمَّة، بصفاتٍ تميِّزه وتُبعِده عن الجهالة والغرَر، إلى أجَل معلوم بثمَن مُعجَّل في المجلس، يشتَرِك فيه البائع والمشتري في المصلحة المترتِّبة على ذلك؛ فالبائع ينتفع بالثمن من تأمين حاجاته الحاضرة، والمشتري ينتفع بالمسلم فيه عند حُلوله؛ لأنَّه اشتَراه بأقلَّ من ثمنه عند الحلول وذلك في الغالب فحصل للمُتعاملين في عقد السَّلَم الفائدة دون ضَرَرِه، لا غرَر ولا جهالة ولا ربا.