أمَّا المعامَلات الربويَّة التي يرمي المستدلُّ بالسَّلَم إلى إباحتها، فهي مشتملةٌ على زيادة معيَّنة، نصَّ الشارع على تحريمها في بيع جنسٍ بجنسه نقدًا أو نَسِيئة، وجعَلَه من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب؛ لما له سبحانه في ذلك من الحكمة البالغة، ولما للعباد في ذلك من المصالح العظيمة، والعَواقِب الحميدة، التي منها: سلامتهم من تراكم الديون عليهم، ومن تعطيل المشاريع النافعة والصِّناعات المفيدة اعتِمادًا على فوائد الربا.
فإباحة السَّلَم وتحريم ربا القرض والفضل كلاهما من تشريع العليم الحكيم: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
وإمَّا كلامٌ لبعض أهل العلم بتَرَه - ذلك الكاتب المُغرِض - عمَّا قبلَه أو عمَّا بعدَه، ليتمَّ له الاستدلالُ به على باطله الذي حرَّمه الله تعالى وأراد - ذاك الجاهل - تحليله! وفي الاستدلال على هذا الوجه تمويهٌ وتضليلٌ؛ ليظنَّ مَن لا عِلمَ عنده أنَّ هؤلاء الأعلام الذين استدلَّ مبيح الربا بكلامهم يُبِيحون الربا، وحاشاهم من ذلك؛ فقد برَّأ الله ساحتَهم من أنْ يُحِلُّوا حرامًا، وكلامهم واضحٌ فصلٌ بيِّن لمن رجَع إليه، ونحن نقول نيابة عنهم: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] .
ب وما مثل ذلك الكاتب بالنسبة لكلام هؤلاء الأئمَّة إلاَّ كمَن ينهى الناس عن الصلاة، ويستدلُّ بقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: 4] ، يَفصِلها عما بعدها، وهي قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] ، ويستدلُّ بها وحدَها على باطله.