وهم الذين يتحمَّلون غرامات ماليَّة، وهم صنفان:
أ صِنف تحمَّل دَينًا في ذِمَّته لحاجة نفسه، وليس عنده وفاءٌ، فيُعْطَى من الزكاة ما يوفِّي به دينَه، وإن كَثُر، أو يُعْطَى دائنه وفاءً عنه، فكلُّ ذلك خيرٌ؛ لِمَا فيه من بَرَاءة ذِمَّته وتنفيس كُربته.
ب وصِنف تحمَّل حمالة وغرمًا لصالح غيره؛ لإصلاح ذاتِ البَيْن، وإطفاء الفتنة، فيُعْطَى من الزكاة بقَدْر حَمَالته توفيرًا لماله، إعانة له وتشجيعًا لغيره على هذا العمل الجليل والمعروف العظيم الذي تُزَال به الفُرْقة، ويَتحقق به الإصلاح وإزالة الأحْقاد.
ودليلُ ذلك ما ثبتَ عن قَبِيصة بن مُخَارق رضي الله عنه قال: تحمَّلْتُ حَمَالة، فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال:"أقمْ يا قَبيصة حتى تأتينا الصدقةُ، فنأمر لك بها"، ثم قال:"يا قَبيصة، إنَّ المسألة لا تحلُّ إلا لأحدٍ ثلاثة: رجل تحمَّل حَمَالة، فيسأل حتى يؤدِّيها ثم يُمْسِك، ورجل أصابتْه جائحة اجتاحتْ مالَه، فحلَّتْ له المسألة؛ حتى يصيب سدادًا من عيشٍ، ورجل أصابتْه فاقَة؛ حتى يشهد ثلاثة من ذوي الْحِجا من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقة، فحلَّتْ له المسألة؛ حتى يُصيب سدادًا من عيشٍ أو قوامًا من عيش" [11] .
الصنف السابع: في سبيل الله: