وهو الجهاد الذي يُقصد به أن تكون كلمة الله هي العُليا، فيُعطَى المجاهد بهذه النيَّة من الزكاة - إذا لَم يكنْ له راتبٌ من بيت المال - ما يكفي مؤْنته وأهْلَه حالَ غَيْبته، وما يَشتري به عتَادَه وسلاحه وكافة ما يحتاج لجهاده؛ لِمَا في ذلك من إعلاء كلمة الله وإظهار دينه، وصيانة حُرمَات المؤمنين، ودَفْع أذى الكافرين؛ قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 190] ، وقال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَن قاتَلَ لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله" [12] .
الصنف الثامن: ابن السبيل:
وهو المسلم المسافر الذي انقطَعَ به السفر؛ لنفاد نَفَقته أو فَقْدها، فيُعْطَى من الزكاة ما يوصِّله إلى بلده، وإنْ كان غنيًّا فيه، ولا يَلْزمه ردُّ ما أخَذه من الزكاة؛ لأنه حين أخذها كان من أهْلها.
[1] عن زياد بن الحارث الصُّدائي قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعتُه ... ، وذكر حديثًا طويلًا، فأتاه رجلٌ فقال: أعطني من الصدقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله لَم يرضَ بحكم نبيٍّ ولا غيره في الصدقات؛ حتى حكمَ فيها هو، فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإنْ كنتَ من تلك الأجزاء، أعطيتُك حقَّك"؛ أخرجه أبو داود (1630) ، والبيهقي (4/ 174 - 7/ 6) ، والدارقطني (2/ 137) ، والطبراني في الكبير (5/ 303) ، قال الأرناؤوط في شرْح السُّنة (6/ 90) : في سنده عبدالرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، وانظر إرواء الغليل للألباني (3/ 353) .
[2] أخرجه البخاري (1468) ، ومسلم (19) .
[3] جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند (1/ 193 - 2/ 436) ، عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه. قال أحمد شاكر (1674) : إسناده ضعيف.