فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 865

ورُوِي ذلك مرفوعًا إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عند ابن خزيمة وغيره، وقال مالك - رحمه الله: هي - يعني: زكاة الفطر - داخلةٌ في عموم قوله - تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] .

وثبَت في الصحيحين وغيرِهما من غيرِ وجهٍ:"فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر" [1] ، وأجمَعَ عليها المسلِمون قديمًا وحديثًا، وكان أهلُ المدينة لا يرَوْن صدقةً أفضل منها.

3 -حكمها:

حكى ابن المنذر وغيرُه الإجماع على وجوبها، وقال إسحاق - رحمه الله:"هو كالإجماع".

قلت: ويَكفِي في الدلالة على وجوبها مع القدرة في وقتها تعبيرُ الصحابة - رضِي الله عنْهم - بالفرض، كما صرَّح بذلك ابن عمر وابن عباس؛ قال ابن عمر - رضِي الله عنْهما:"فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر ..."الحديث، وبنحوه عبَّر غيرُه - رضِي الله عنْهم.

4 -حكمة مشروعيَّتها:

شُرِعَتْ زكاة الفطر تَطهِيرًا للنفس من أدرانها، من الشح وغيره من الأخلاق الرَّدِيئة، وتَكمِيلًا للأجر، وتنميةً للعمل الصالح، وتَطهِيرًا للصيام ممَّا قد يُؤثِّر فيه ويُنقِص ثوابَه من اللغو والرفث ونحوهما، ومُواسَاة للفُقَراء والمساكين، وإغناءً لهم عن ذلِّ الحاجة والسؤال يوم العيد.

فعن ابن عباسٍ مرفوعًا:"فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر طُهرَةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين" [2] ؛ رواه أبو داود والحاكم وغيرُهما.

وفيها إظهارُ شكر نعمة الله - تعالى - على العبد بإتمام صيام شهر رَمضان وما يَسَّر من قيامه، وفعل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة فيه.

وفيها إشاعة المحبَّة والمودَّة بين فِئات المجتمع المسلم.

5 -على مَن تجب الفطرة؟

زكاة الفطر زكاة بدن، فتجب على كلِّ مسلم ذكَرًا كان أو أنثى، حُرًّا كان أو عبدًا، وسواء كان من أهل المدن أو القرى أو البوادي، بإجماع مَن يُعتَدُّ بقوله من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت