فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 865

فلما وسّع الله عليه صار صلى الله عليه وسلم يوفي ديون الأموات مما أفاء الله عليه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة وإن جاوزوا النار فإنهم لا يدخلون الجنة حتى يقتص من بعضهم لبعض ما بينهم من المظالم والحقوق فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.

د- وقد يكون في ذمة بعض الناس حقوق لله تعالى واجبة من حجة الإسلام أو شيء من فريضة الزكاة أو نذر أو كفارة ونحو ذلك ولم يتمكن من أدائها في ما مضى من عمره ولا يتيسر أداؤها وقت كتابة الوصية فإذا كتبها كان ذلك من أسباب التعجيل بإبراء ذمته منها وفي الحديث أقضوا الله فإنه أحق بالقضاء. وليعلم الأوصياء والورثة أن الحقوق الواجبة لله أو لخلقه مقدمة على الوصية بوجوه البر أو الميراث فليبادروا مورثيهم بإبراء ذممهم من تلك الحقوق فإن نفوسهم معلقة بها حتى تقضى.

وري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم بعد وفاتكم زيادة في حسناتكم ) )فإذا كان المرء ممن أغناه الله فترك خيرًا فكتب في وصيته تفاصيل ما يجب أن يصرف فيه - ثلثه أو ما دونه - من وجوه البر وعيَّن وصيَّه الذي ينفذ ذلك كان في كتابة الوصية على هذا الوجه حسم للنزاع وقطع للأطماع وإسراع بانتفاعه بما بذله من ماله في وجوه البر.

ولكن ينبغي له أن يحذر من المضارة بالوصية أو الجور على الورثة بحرمان من يستحق وإعطاء من لا يستحق، وليعلم أن من يسّر يسر الله عليه وأنه لا وصية لوارث لأن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه.

ولأن يدع الشخص ورثته أغنياء خير من أن يدعهم عالة يتكففون الناس.

وكتابة الوصية بالصيغة التي ذكرها أهل العلم رحمة الله تعالى عليهم فيها تذكير من الموصي لنفسه ولورثته ولوصيه ولمن يطلع عليها بواجب العبودية لله تعالى وشهادة منه على نفسه بأصول الاعتقاد التي يتميز بها المؤمن عن أهل الأهواء والشرك والإلحاد مع الوصية بحقوق الله تعالى وحقوق عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت