فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 865

وكانتْ فرضيَّتُها في السنة الثانية من الهجرة؛ أي: مع رمضان، وقد دلَّ على مشروعيَّتها عمومُ القرآن، وصريحُ السُّنة الصحيحة، وإجماعُ المسلمين؛ قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] ؛ أي: فازَ كلَّ الفوز، وظَفِر كلَّ الظَّفَر مَن زكَّى نفسَه بالصدقة فنمَّاها وطهَّرها.

وقد كان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يأمر بزكاة الفطر، ويتلو هذه الآية: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] ، وقال عِكْرمة رحمه الله في الآية: هو الرجل يقدِّم زكاته بين يدي - يعني: قبل - صلاتِه - أي: العيد -.

وهكذا قال غيرُ واحدٍ من السلف رحمهم الله في الآية: هي زكاة الفطر، ورُوِي ذلك مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند ابن خُزيمة وغيره، وقال مالك رحمه الله: هي - يعني: زكاة الفطر - داخلةٌ في عموم قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] .

وثبتَ في الصحيحين وغيرهما من غير وجْهٍ: فرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، وأجْمَعَ عليها المسلمون قديمًا وحديثًا، وكان أهل المدينة لا يرون صَدَقة أفضلَ منها.

حكمها:

حكى ابنُ المنذر وغيرُه الإجماعَ على وجوبها، وقال إسحاق رحمه الله: هو كالإجماع.

قلت: ويَكْفي في الدَّلالة على وجوبها - مع القدرة في وقتها - تعبير الصحابة رضي الله عنهم بالفَرْض؛ كما صرَّح بذلك ابن عمر وابن عباس، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفِطْر ... الحديث، وبنحوه عبَّر غيرُه رضي الله عنهم.

حِكمة مشروعيتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت