شُرِعَتْ زكاة الفطر؛ تطهيرًا للنفْس من أدرانها؛ من الشُّحِّ وغيره من الأخلاق الرديئة، وتكميلًا للأجْر، وتنمية للعمل الصالح، وتطهيرًا للصيام ممَّا قد يؤثِّر فيه وينقص ثوابَه من اللغو والرَّفَث ونحوهما، ومواساة للفقراء والمساكين، وإغناءً لهم عن ذُلِّ الحاجة والسؤال يوم العيد.
فعن ابن عباس مرفوعًا: فرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطر للصائم من اللغو والرَّفَث، وطُعمة للمساكين؛ رواه أبو داود والحاكم وغيرهما، وحسنه الألباني.
وفيها: إظهارُ شُكْر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان، وما يسَّر من قيامه، وفِعْل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة فيه، وفيها: إشاعة المحبَّة والمودَّة بين فئات المجتمع المسلم.
على مَن تجب الفطرة؟
زكاة الفطر زكاة بَدَنٍ، فتجب على كلِّ مسلم، ذَكرًا كان أو أثنى، حرًّا كان أو عبدًا، وسواء كان من أهل المدن أو القرى أو البوادي، بإجماع من يُعتدُّ بقوله من المسلمين؛ ولذا كان بعض السلف يُخرجها حتى عن الْحَمل.
قلتُ: وليستْ واجبةً عن الحَمل، ولكن لعلَّ هذا من شُكْر نعمة الله بِخَلْقه، والرغبة إلى مَن وهبَه أنْ يُصْلِحَه.
ومن أدلة وجوبها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على العبد والْحُر، والذَّكَر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة؛ مُتفق عليه.