فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 865

ونحو هذا الحديث، ممَّا فيه التصريح بالفرْض والأمر، وإنما تجب على الغَنِي، وليس المقصود بالغني في هذا الباب الغني في باب زكاة الأموال؛ بل المقصود به في زكاة الفطر: مَن فضَلَ عنده صاعٌ أو أكثر يومَ العيد وليلته من قُوته وقوت عِيَاله، ومن تجب عليه نفقتُهم، وغير المكلفين كالأيتام والمجانين ونحوهم، يُخرِجها عنهم من مالهم مَن له عليهم ولاية شرعيَّة، فإنْ لَم يكنْ لهم مالٌ، فإنه يُخْرِجها عنهم من ماله مَن تجب عليه نفقتُهم؛ لعموم ما رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أدُّوا الفطرَ عمَّن تَمُونون"، رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر، والصواب أنه موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما.

أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر:

ثبَتَ في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنَّا نُعطيها - يعني: صدقة الفطر - في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من الزبيب؛ رواه البخاري.

وفي روايةٍ عنه في الصحيح، قال: وكان طعامُنا الشعير والزبيب والأَقِطَ والتَّمْر؛ رواه البخاري.

فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامتْ موجودةً، ويوجَد مَن يَقبلها ليَقْتَات بها، فيخرج أطيبها وأنفعها للفقراء؛ لِمَا في البخاري أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يُعطي التمر؛، رواه البخاري.

وفي الموطَّأ عن نافع: كان ابن عمر لا يُخرِج إلاَّ التمر في زكاة الفطر، إلاَّ مرة واحدة فإنه أخْرَجَ شعيرًا لَمَّا أعْوزَ أهْل المدينة من التمر - يعني: لَم يوجدْ في المدينة - فأعطَى شعيرًا؛ رواه البخاري ومالك في الموطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت