فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 865

وفي هذا تنبيه على أنه يُخرِج أطيبَ هذه الأصناف وأنفعَها للفقراء والمساكين، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أنَّ البُرَّ أفضلُ من التمر؛ قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] .

فإخراجُها من أحد هذه الأصناف إذا وُجِد مَن يَقبله ليَقْتَات به أفضلُ؛ لأن فيه موافقة للسُّنة، واحتياطًا للدِّين، فإنْ لَم توجَد، فبقيَّة أقوات البلد سواها.

وذهَب بعضُ أهل العلم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - إلى أنه يُجزئ كلُّ حَبٍّ وثمر يُقتات، ولو لَم تُعْدَمِ الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واحتجّ له بقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"صاعًا من طعام"، والطعام قد يكون بُرًّا أو شعيرًا، وقال: هو قول أكثر العلماء، وأصحُّ الأقوال؛ فإنَّ الأصل في الصدقات أنها تجب على وجْه المساواة للفقراء.

وقال ابن القَيِّم رحمه الله: وهو الصواب الذي لا يُقال بغيره؛ إذ المقصود سدُّ خَلَّة المساكين يوم العيد، ومُواساتهم من جنس ما يَقتات أهْل بلدهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أَغنُوهم في هذا اليوم عن الطواف"، رواه البيهقي والدار قطني، وضعفه بعض أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت