السادس: أنَّ أوَّل هذه الأمَّة إنما صلح بالعمل بالقرآن، وما جاء به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من الهدى والبيان، وفيهما النهيُ عن اللَّغو ومُحرَّم اللَّهو، والمنع من قول الزُّور وشهود الزور - والذي الغناءُ والمزامير من أعظم أموره ووسائله، وذمُّ متعاطي هذه الأمور - والمقالة المردود عليها - تحض على هذه الأمور، وتغري أهلها بها، وتصرفهم عن التوبة منها والندم عليها، وذلك برهانُ شذوذها وبطلان مضامينها، ولن يُصلِح آخِرَ هذه الأمَّة إلا ما أَصلحَ أوَّلها.
وختامًا:
فإني أحذِّرُ خاصَّة المسلمين وعامَّتهم من مضامين تلك المقالة الشاذَّة المردودة، وأنصحُ قائلها ومَن وافقه بالخوف من عقوبة الله - عزَّ وجلَّ - على ما نطق به لسانُه وخطَّه بنانُه، والمبادرة بالتوبة النَّصوح عن قرب، وإعلان الرجوع عن تلك المقالة، والإلحاح على الله تعالى بالاستغفار الصادق من ذلك الزَّلل، قبل مفاجأة الأَجَل، وأن يَسَعَه ما وسع السَّلف الصَّالح، وأن يطلب العافية، ولا يعرِّض نفسه للشَّماتة والزِّيغ.
وأذكِّر الجميع بقول الحق تبارك وتعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه؛ فأولئك الذين سمَّى الله؛ فاحذروهم ) ).
هذا؛ وأسالُ الله تعالى أن يُزيدنا علمًا وهدى، وأن يؤتينا الحكمة والتقوى، وأن يوفِّقنا للحقِّ أينما كنَّا، وألاَّ يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن لا يشمت بنا عدوًّا ولا حاسدًا،، أمين.
إلا هل بلغت، اللهم فاشهد ... وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه.
قاله وكتبه الفقير إلى عفو ربه القدير
عبدالله بن صالح القُصَيّر
مستشار متقاعد - وزارة الشؤون الإسلامية
15/ 7/1431 هـ