وأمَّا الرأس فلا يُشرَع أخْذُ شيء منه عند الإحرام، لا في حقِّ الرجال ولا في حقِّ النساء.
وأمَّا اللحية فيحرم حلقها أو أخْذ شيء منها في جميع الأوقات، بل يجبُ إعفاؤها وتوفيرُها؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر - رضِي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( خالِفُوا المشركين؛ وفِّروا اللحى، وأحفوا الشَّوارب ) ) [6] .
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( جزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحَى، خالِفوا المجوس ) ) [7] .
فمَن كان يحلقُ لحيته أو يأخُذ منها، فعليه أنْ يتوب من ذلك ولا يَعُود إلى الحلق أو التقصير منها بعد التحلُّل من الإحرام؛ فإنَّ الله تعالى قال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
4 -التطيُّب في الرأس والبدن؛ لما ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضِي الله عنها - قالت: (( كنت أُطيِّبُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لإحرامه قبل أنْ يُحرِمَ، ولحلِّه قبل أنْ يطوفَ بالبيت ) ) [8] ، وقالت أيضًا - رضِي الله عنها: (( كأنِّي أنظُر إلى وَبِيص - أي: بريق - الطِّيب - وفي لفظ: المسك - في مَفارِق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو محرم ) )؛ متفق عليه [9] .
قال شيخ الإسلام: (( إنْ شاء المحرم أنْ يتطيَّب في بدَنِه فهو حسن، ولا يُؤمَر المحرمُ بذلك قبلَ الإحرام؛ فإنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فعَلَه ولم يأمُر به الناس، وظاهره كراهة تطييب ثوبِه ) )، انتهى.
ودَلَّ الحديث على تخصيص البدن بالطِّيب، واستِحباب استِدامته، ولو بقي لونه وراحته بلا نزع، ودلَّ كذلك على وُجود عين الطِّيب باقيةً لا الريح فقط، وإنْ أصاب لباس إحرامه شيءٌ من الطيب تعيَّن غسله كما أمَر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذلك.