فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 865

قال ابن القيِّم: (( ومذهب الجمهور جَواز استِدامة الطِّيب؛ للسُّنَّة الصحيحة أنَّه كان يُرى وَبِيصُ الطيب في مَفارِق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد إحْرامه؛ ولأنَّه غيرُ متطيِّب بعد الإحرام ) ).

5 -ثم بعدَ ذلك يلبسُ ملابسَ إحْرامِه، وهي إزارٌ ورداءٌ نظيفان، فإنْ كانا أبيضين فهو أفضلُ؛ لحديث: (( البَسُوا من ثِيابكم البَياض؛ فإنَّهما من خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها مَوْتاكم ) )؛ رواه أبو داود والترمذي [10] ، وقال: حديث حسن صحيح، وعند النسائي: (( فإنَّها أطهر وأطيب ) ) [11] .

ولو أحرَمَ في غيرها جاز إنْ كان ممَّا يجوزُ لبسُه، وقال ابن قُدامة: (( ولو لبس إزارًا موصلًا أو اتَّشح بثوبٍ مخيط كان جائزًا ) ).

قلت: لأنَّ المنهيَّ عنه من المخيط هو ما كان مخيطًا على قدر البدن أو العضو الملبوس عليه، كالقميص ونحوه، وأنْ يُلبَس على هيئة لبسه المعتادة، ويستحب أنْ يحرم في نعلين لقول النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وليُحرِمْ أحدُكم في إزار ورداء ونعلين ) )؛ أخرجه الإمام أحمد [12] .

قلت: فمَن لم يجدْ إزارًا فإنَّه يلبَسُ السَّراويل (السِّروال في لغة العامَّة) ، فقد صحَّ عن ابن عباس - رضِي الله عنهما - أنَّه سمع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يخطب في عرفات يقول: (( السَّراويل لمن لم يجدِ الإزار ) )؛ متفق عليه [13] ، فيلبس السَّراويل ولا يحتاج إلى فتْق كما هو الأصحُّ من قولي العُلَماء، وكما قال شيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت