فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 865

قلت: وهذه مسألةٌ يُخطِئُ فيها كثيرٌ من الناس، فيحدث أنْ ينسى أحدُهم ملابس إحرامِه، أو يطرأ عليه الحج أو العُمرة وهو في الطائرة، فنتيجةُ جهلِهم أو غَفلتهم عن هذه المسألة يُؤخِّرون الإحرامَ إلى جدة، فيرتكبون محظورًا، وهو تجاوُزهم الميقات دون إحرام، والواجب على مَن هذه حالُه أنْ يخلَعَ ملابسه ما عدا السراويل، وأنْ يجعَلَ ثوبه أو غيره على كتفَيْه عرضًا؛ ليكون بدلًا عن الرِّداء، وإنِ احتاج إلى أنْ يتَّزر به عرضًا، ثم يُلبِّي بالحجِّ أو العُمرة وهو كذلك، ولا حرج عليه في ذلك، فإذا وصَل إلى أقرب مَكان يجدُ فيه ملابس الإحرام اشتراها ولبسها، وبهذا يحصل له الإحرامُ من الميقات والسَّلامة من ارتكاب المحظور، وصدَق الله العظيم إذ يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، ويقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: 16] .

وهكذا مَن لم يجد النَّعلَيْن فإنَّه يلبسُ الخفَّيْن ولا يقطعهما؛ فإنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - رخَّص في عرفات في لبس الخفَّيْن دون قطْعٍ لمن لم يجدِ النَّعلَيْن، فلو كان القطع واجبًا لبيَّنَه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في ذلك الجمع العظيم، ولهذا كان الصحيح أنَّ للمحرم أنْ يلبس ما دُون الكعبين من الخِفاف، سواء كان واجدًا لنَعلَيْن، أو فاقدًا لهما.

وأمَّا المرأة فيجوز لها أنْ تحرم فيما شاءت من الثِّياب من أسود وأخضر أو غيرهما، مع الحذَر ممَّا فيه تبرُّج من شفاف، أو ضِيق، أو قِصَر، أو شُهرة، وكذلك ما فيه تشبُّه بالرجال في لبسهم، أو ما هو من ألبسة الكفَّار، أو ما كان مُفصِّلًا للوجه؛ كالبرقع والنقاب، أو لليدين كالقفَّازين. وأمَّا تخصيص العامَّة لونًا مُعيَّنًا لإحرام المرأة فهذا لا أصلَ له في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت