فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 865

6 -ثم بعدَ الفَراغ من الغسْل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام، إنْ كان وقت صلاة فريضة صلَّى، أو كان غير وقت صلاة فريضة وليس وقت نهي وأحبَّ أنْ يُصلِّي نفلًا مطلقًا كصلاة الضُّحَى، أو الليل، أو أحبَّ أنْ يُصلِّي بعد تطهُّره ركعتي الوضوء، فله ذلك؛ من أجل أنْ يقع إحرامه بعد صلاة. فقد ثبت: (( أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أهلَّ - أي: لبَّى بنُسُكِه - بعد الصلاة ) )، على خِلافٍ بين الصَّحابة - رضِي الله عنهم - هل كان إهلالُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المسجد، أو كان حين استوى على راحلته، أو كان في البيداء؟ وإنْ كان الذي يترجَّح - والله أعلم - أنَّه لبَّى حين استقلَّت به راحلته؛ كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن عمر وغيره، وقد بيَّن ذلك ابن عباس - رضِي الله عنهما - وبيَّن اختلاف الصحابة - رضِي الله عنهم - هل كان في ذلك، فقال: (( فلمَّا صلَّى - يعني: النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - - في مسجد ذي الحليفة ركعتين - أوجب من مجلسه فأهلَّ بالحج حين فرَغ منه [14] ، فسمع منه قومٌ فحفظوه ثم ركب، فلمَّا استقلَّت به راحلته أهلَّ، وأدرك ذلك منه قومٌ لم يشهدوه في المرَّة الأولى، فسمعوه حين ذلك، فقالوا: إنما أهلَّ حين استقلَّت به راحلته، ثم مضى فلمَّا علا شرفَ البيداء أهلَّ وأدرَك ذلك قومٌ لم يشهَدُوا، فنقل كلُّ واحد ما سمع، وإنَّما كان إهلاله في مُصلَّاه وايم الله ثم أهلَّ ثانيًا وثالثًا ) )؛ رواه أبو داود والحاكم [15] .

قلت: والمقصود أنَّه يستحبُّ الإحرام بعد صلاةٍ إنْ تيسَّر له، ولا يُصلِّي من أجل الإحرام، قال الترمذي رحمه الله: (( والذي يستحبُّه أهلُ العلم أنْ يُحرِمَ دبر الصلاة ) ).

وذكر النووي - رحمه الله: (( أنَّ استحبابه قولُ عامَّة العلماء ) ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: (( إنْ كان وقتها وإلا فليس للإحرام صلاة تخصُّه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت