وقال سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، وقال جل ذكره: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ،وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] . فشريعة الإسلام الخالدة ودستورها القرآن وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان هي - إن صح التعبير - بمثابة دليل أمين للحياة يدل على مفاتيح خزائنها وكيفية الانتفاع بها والإفادة منها وينبه على مخاطرها ومصادر الضرر فيها، وهو كذلك يدل على موجبات سعادة الأبد ويحذر من أسباب الشقاء والضنك والنكد قال تعالى: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124] ،فهو نعم الدليل على أسباب السعادة في العاجلة والآجلة وعلى موجبات السلامة من الشرور في الدنيا والآخرة وهو الذي قال الله تعالى فيه: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
فإن الذي شرعه ونزله هو خالق الكون بما فيه والعالم بأسراره وما يحويه {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
ومن المسلم به لدى جميع العقلاء أن هذا الكون خلق لخالق واحد عليم حكيم قوي قدير وأنه خلق محكم وصنع متقن {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] .