{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] ، {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11] ، فالذي أحكم ما خلق وأتقن ما صنع وجعله مشتملًا على نواميس ثابتة وسنن مطردة وأحل لعباده محتوياته وذلل لهم سبله، لابد أن يجعل لهم دليلًا إلى مسالكه ومفاتيح لخزائنه فإن ذلك هو اللائق بحكمته ورحمته وجوده وفضله، ومن تأمل القرآن وما جاء له عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان، وجد فيهما قواعد كلية تنتظم أصوله وتنبيهات لطيفة إلى خصائصه وإشارات حكيمة إلى استعماله، ولهذا لا توجد حقيقة علمية إلا وفي الكتاب والسنة ما يدل عليها تصريحًا أو تلميحًا وعلى الأقل لا يوجد في الكتاب والسنة ما ينفيها أو يناقضها وانظر مثلًا:
? كم دخل في قول الله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] ، من صنعة يستمتع الناس بركوبها وجمالها وحملها من المراكب الأرضية والجوية والبحرية.
? وكم نبه عليه قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، من أخطار الزنا والأمراض الناتجة عنه والتي لا يسلم منها إلا من تركه وابتعد عنه والتي وقف العالم حيران مذهولًا أمام ضحاياها وفرائسه.
? وكم اشتمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم عن الخمر إنها داء من التنبيه على أضرار وأخطار المسكرات والمخدرات التي يشقى بها من تعاطاها ولم يتب منها في الدنيا والآخرة.
? وكم اشتمل عليه قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 55] ، من التنبيه على أضرار القوانين الوضعية والأنظمة البشرية المخالفة للشرائع الإلهية وأنها تجرع الناس ضنك المعيشة وجور الدول وشقاوة الدنيا والآخرة.