فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 865

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

أما بعد:

فمن المتقرر لدى كل مسلم أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله سبحانه هداية عبادة وموعظة لهم وذكرى ونورًا وشفاء وتبيانًا لكل شيء وهاديًا للتي هي أقوم إلى غير ذلك من أصوافه العظيمة الدالة على عظمته وعظم بركته وحسن عاقبته على من يتعلمه ويتلوه حق تلاوته.

فهو فضل الله تعالى على عباده أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة وهما أعني بالقرآن والرسول أعظم مفروح بهما في هذه الحياة الدنيا قال الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] ، فيشرع الفرح بهما، وينبغي إظهار الاغتباط بهما، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( ما أذن الله - أي استمع - لشيء أذَنَه - أي استماعه - لرجل حسن الصوت يتغنى بالقرآن ) )كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( ما بعث الله نبيًا قبلي إلا أتاه من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ - يعني القرآن وبيانه من السنة فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة ) )وقد تحقق ذلك بحمد الله فصارت هذه الأمة أكثر الأمم إتباعًا للمرسلين وهي أكثر أهل الجنة يوم الدين.

ففي الحديث السابق إشارة إلى أمرين:

الأول: أن القرآن أعظم آيات الأنبياء التي أيدهم الله تعالى بها على الإطلاق.

الثاني: عظم أثره في إصلاح القلوب، وإنارة البصائر، وهداية البشرية إلى دين الله تعالى.

فالقرآن هو آية الله الباقية على مر الدهور والمعجزة المستمرة على توالي العصور، والنظام الشامل والشرع الكامل للمكلفين من الجن والإنس وقد بلغه النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل إليه وبينه للناس كما أوحاه الله تعالى إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت