جـ- وأما اليوم الثالث عشر فهو يوم النفر الثاني لأن الأفضل لمن تيسر له من الحجاج أن يقيم في منى بقية يوم الثاني عشر وليلة الثالث عشر ثم يرمي الجمرات الثلاث بعد الزوال من يوم الثالث عشر ثم ينفر من منى لطواف الوداع ثم التوجه إلى بلده.
فتلكم هي الأيام المعدودات وهي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر فليس يوم النحر منها كما قد يفهمه بعض الناس.
وذكرُ الله تعالى فيها أنواع:
1 -فمنه التسمية والتكبير عند ذبح الهدي وكل هذه الأيام بلياليها وقت لذبح الهدى حتى غروب شمس يوم الثالث عشر.
2 -ومنه رمي الجمرات في تلك الأيام الثلاثة بعد الزوال ومن لم يتيسر له الرمي نهارًا رمى في الليل عن اليوم الذي قبل تلك الليلة لا عن اليوم الذي بعدها عند جمهور أهل العلم.
3 -ومنه التكبير المطلق في تلك الأيام في قول جمهور أهل العلم والمقيد بأدبار الصلوات في حق غير الحجاج في قول جماعة من أهل العلم. وكان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - يكبرون في تلك الأيام ويرفعون أصواتهم بالتكبير في منى حتى ترتج الجبال من صدى أصواتهم.
4 -وقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أي من تعجل النفر إلى أهله يوم الثاني عشر بعد رميه الجمرات بعد الزوال وطواف الوداع، بعده فلا إثم عليه أي فلا حرج عليه في الترخص في النفير إذا اتقى الله تعالى بأداء ما عليه من نسكه على الوجه الشرعي واتقى الله في جميع الأمور بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه فقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس في النفير من منى ذلك اليوم.