فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 865

الحمد لله وبعد:

فإن من فضل الله تعالى على عباده أن خص بعض الأيام بمزيد فضل على بقيتها ولعل من حكمة ذلك:

أن يتجدد النشاط في العبادة.

وأن يتبين فضل العمل المراغب فيه.

وأن يتميز أهل المسارعة في الخيرات من غيرهم لتتجلى حكمة الله تعالى في الجزاء بالفضل لذوي الفضل والعدل في أهل الغفلة والكسل.

فمن تلك الأيام المخصوصة بمزيد تفضيل:

الأيام المعلومات من ذي الحجة، فالأيام المعلومات هي الأيام العشر الأول من ذي الحجة، ذلكم الشهر العظيم فإنها أيام مباركة وموسم يتنافس فيه الطامعون بالتجارة الرابحة. فقد ذكر جماعة من أهل العلم - رحمه الله تعالى عليهم - أنها أفضل أيام السنة على الإطلاق، كما أن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل ليالي السنة على الإطلاق.

فهذه الأيام العشر هي المعنية بقول الحق تبارك وتعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه فسأله ثم لم يرجع في ذلك بشيء ) )، وفيه دلالة واضحة على عظم شأن العمل الصالح وكثرة ثوابه في هذه الأيام، ولأن العمل الفاضل إذا صادف الزمان الفاضل تضاعف ثوابه كثيرا، ً ولاسيما ما خصَّ الله تعالى به تلك الأيام من عمل خاص بها دون غيرها، فإنه تكون أعظم شأنًا وأكثر ثوابًا، وتحقيقه وتحسينه من تعظيم حرمات الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} ، ومن تعظيم شعائره: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت