فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 446

رجلًا نصفه للأمير ونصفه للجماهير, كما وصفه أحدهم, ومع ذلك لم يحاول أن يميل بصحيفته إلى جهة منهما على حساب الثّانية [1] .

والتحق السّيّد محب الدّين بقلم المؤيّد في سنة 1909 م,"وكانت المؤيّد في ذلك الوقت صحيفة تمنح محرريها شهرة عالميّة, إذ كانت أوسع الصّحف المصريّة انتشارًا وأعظمها نفوذًا, كما كانت ميدانًا يتبارى فيه أدباء الأمّة وعلماؤها" [2] . وقد أثبت السّيّد محب الدّين جدارة كبيرة أثناء عمله في المؤيّد, وأصبح موضع ثقة الشّيخ علي يوسف, ومن تلاميذه المقرّبين. وبلغ من إخلاصه لعمله أن استأجر مسكنًا له في درب العتبة, المقابل لدار المؤيّد في شارع محمّد علي, وصار إذا جاءت برقيّات مهمّة, يرسلونها من دار المؤيّد إلى منزله في درب العتبة, فينظّم منها ملحقًا صغيرًا تُجمع حروفه في المطبعة, ويُسلّم إلى الباعة, فيتنادون عليه في الشّوارع والأسواق, ويصل صوت المنادي إلى دار الشّيخ علي يوسف, فيشتري الملحق ويقرؤه كأيّ قارئ عاديّ [3] . ومع ابتكار السّيّد محب الدّين لفكرة الملاحق هذه, أصبح الشّيخ علي يوسف يعطيه حريّة في التّصرّف والعمل على حسب ما يرى, وما يخدم سياسة المجلّة, فبدأ السّيّد محب الدّين يتخيّر المواد للنّشر, ويهتمّ بالافتتاحيّات, وكثيرًا ما كان يتخيّرها بنفسه, فيتأخّر في دار المؤيّد ليترجم مقالة تناسب الوضع, وذلك إذا لم يجد ما يمكن أن يكون افتتاحيّة مناسبةً لعدد المؤيّد [4] .

(1) ـ حمزة, عبد اللّطيف, الصّحافة المصريّة في مائة عام, 75.

(2) ـ عبده, إبراهيم, تطوّر الصّحافة المصريّة, القاهرة, مؤسسة سجل العرب, ط 4, 1402/ 1982, 215.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 53.

(4) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب الجانب الصّحفي", في دراسات تاريخيّة,10 (33, 34/ 1989) , 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت