وفي المؤيّد نشر الكتاب الهامّ الغارة على العالم الإسلاميّ لـ أ. ل شاتليه [1] , منبّهًا العالم الإسلاميّ إلى أعمال التّبشير الّتي تجري في العالم الإسلاميّ. وقد أحدث نشر هذا الكتاب في المؤيّد ضجّة كبيرة, وأثار اهتمام النّاس, فنُقل إلى مجلّات أخرى ونُشر فيها [2] , وكثر الجدل والحوار حوله وحول موضوعاته على صفحات الجرائد والمجلّات, وتناقش النّاس فيه وشغلهم وقتًا كبيرًا وصار المبشّرون ينشرون ردودًا على السّيّد محب الدّين, وأصبح هو يردّ على ما يصله منهم في صحيفة المؤيّد. وقد أعاد السّيّد محب الدّين نشر هذا الكتاب على صفحات جريدة الفتح, بعد عشرين عامًا من نشره في المؤيّد.
أصبحت المؤيّد مكان السّيّد محب الدّين الّذي يعمل فيه, وكانت بالنّسبة إليه مدرسة متكاملة, فيها تعلّم الصّحافة, وتعلمّ من الشّيخ علي يوسف, مالكها, الأسلوب الحسن والسّلس, وقد ظلّ معترفًا بفضل الشّيخ علي يوسف واستفادته من أساليبه الصّحفيّة ومن خطّته الإسلاميّة طوال حياته [3] .
وعندما عُقد المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس سنة 1913 م, كتب السّيّد محب الدّين عنه في المؤيّد, وأصدر أعمال المؤتمر العربيّ في كتيّب كملحق كبير لحدث
(1) ـ الغارة على العالم الإسلاميّ, تأليف ا. ل شاتيله, لخّصه ونقله إلى العربيّة السّيّد محب الدّين الخطيب وزميله مساعد اليافي. وهو كتاب يدور حول ما تقوم به إرساليات التّبشير البروتستانيّة في العالم الإسلاميّ, وما قيل في المؤتمرات الّتي عقدتها تلك الإرساليات. أمّا مؤلّفه ا. ل شاتيله, فهو من مواليد 1855 م, وقد أشرف على مجلّة العالم الإسلاميّ بالفرنسيّة, والّتي أنشأها سنة 1907, بعد أن كُلّف برئاسة البعثة العلميّة في مراكش, واستمرّت المجلة في الصّدور حتى عام 1926 م, فحلّت محلّها مجلّة الدّراسات الإسلاميّة, من آثاره, سلسلة دراسات في مجلّة العالم الإسلاميّ, وكتاب الإسلام في إفريقيا, وغيرها, توفّي سنة 1929 م؛ انظر, العقيقي, نجيب, المستشرقون, القاهرة, دار المعارف, ط 4, 1 227؛ وبدوي, عبد الرّحمن, موسوعة المستشرقين, بيروت, دار العلم للملايين, 1404/ 1984, 352.
(2) ـ نُقل هذا الكتاب إلى مجلّة المنار في القاهرة, الّتي كان يصدرها الشّيخ رشيد رضا, وإلى جريدة الاتحاد العثمّاني, في بيروت؛ انظر, الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 54.
(3) ـ الجندي, أنور, مفكّرون وأدباء من خلال آثارهم, 384.