هامّ [1] . وتحدّث بالتّفصيل عن هذا المؤتمر, ومكان انعقاده, وعن الأشخاص الّذين حضروا فيه, وعن قراراته والنّتائج الّتي خرج بها [2] .
ومن خلال كتابته في المؤيّد ظهرت أهدافه الإصلاحيّة, وكانت كتاباته عربيّة الطّابع, إسلاميّة المنبع, تهدف إلى خدمة العروبة والإسلام في آن معًا. واستمرّ السّيّد محب الدّين كاتبًا في هذه الصّحيفة إلى سنة 1913 م وهي السّنة الّتي انتهت فيها حياة المؤيّد [3] . وخلال هذه السّنين الّتي قضاها في العمل في المؤيّد, زادت خبرته, وتعلّم أنّ الصّحفي يجب أن يتعب, ويلاحق الأخبار, ويحرص على نقل الخبر بأسرع وأصدق صورة, وأنّ الصّحفي الجيد هو الصّحفي الّذي يحوز ثقة قرّائه, من خلال ما يقدّمه لهم من مواد تصلهم بالعالم, وتضعهم في جوّ الحدث الّذي يُنقل إليهم. وقد رأينا أنّه كان حريصًا من خلال عمله على الاستحواذ على السّبق الصّحفي, وطبعه للملاحق الّتي تباع مع أعداد المؤيّد, والّتي تواكب الأحداث أوّلًا بأوّل. وساعده على ذلك ما كان قد أعدّه الشّيخ علي يوسف من إمكانات متطوّرة في المؤيّد, فقد أدخل إليها, ولأوّل مرّة في العالم العربيّ, الطّباعة بطريقة حديثة, واشترى آلة متطوّرة للطّباعة, وكانت فتحًا جديدًا في طباعة الصّحف العربيّة [4] . لذلك فقد كان السّيّد محب الدّين يكرر دائمًا أنّ المؤيّد كانت المدرسة الأولى الّتي تعلّم فيها فنون
(1) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب الجانب الصّحفي", في دراسات تاريخيّة,10 (33 ,34/ 1989) ,31.
(2) ـ الخطيب, محمّد كامل, المؤتمر العربيّ الأوّل, مقدّمة محب الدّين الخطيب, 4 ـ 5؛ ودي طرازي, فيليب, تاريخ الصّحافة العربيّة, 3, 40.
(3) ـ ترك السّيّد علي يوسف المؤيّد بعد أن عُيّن شيخًا للسّادة الوفائيّة في 3 آذار 1912 م. وكان الشّيخ قد حوّل المؤيّد إلى شركة مساهمة, لأنّ الدّيون قد أثقلت كاهله, ولكنّ الّذين جاؤوا بعده لم يستطيعوا الاستمرار في إصدارها فتوقفت سنة 1913 م؛ انظر, الجندي, أنور, الصّحافة السّياسيّة في مصر, 166 - 167.
(4) ـ مروّة, أديب, الصّحافة العربيّة, نشأتها وتطوّرها, 202.