عرفنا حبّ السّيّد محب الدّين للغة العربيّة وآدابها, وقد أصدر الزّهراء لخدمة العروبة والأدب العربيّ. وصدر العدد الأوّل منها في 15 محرّم 1343 هـ الموافق لـ 15 آب 1924 م. وبيّن السّيّد محب الدّين في افتتاحيّة هذا العدد الغاية الّتي أُنشئت من أجلها الزّهراء, فقال:"إنّ منشئ هذه المجلّة, قد تأصّل في نفسه الاعتقاد منذ أعوام كثيرة, بأنّ النّاطقين بالضّاد لا تثبت لهم نهضة, ما لم تكن قائمة على دعامتين, إحداهما, المرونة في اقتباس ما في حضارات الأمم الأجنبيّة من وسائل القوّة ونظم الإدارة, وانصراف الفرد إلى التّخصص لعمل يجدّ لتجويده. والثّانية, الاحتفاظ بتقاليدنا التّاريخيّة, وأوضاعنا الوطنيّة, وسجايانا القوميّة, ولساننا الغنيّ الأصيل. فعلى هاتين الدّعامتين نستطيع أن نشيّد الباب الّذي ندخل منه إلى دور آخر من أدوار تاريخنا القوميّ, حيث نجد الأفق واسعًا للكيان العربيّ الجديد وحينئذ يُتاح لأبنائنا القيام بنصيبهم من خدمة الحضارة العامّة" [1] .
هكذا كانت الزّهراء مجلّة علميّة أدبيّة إجتماعيّة. تصدر كلّ شهر, وتعنى بوجه خاصّ بالأبحاث العربيّة والإسلاميّة والشّرقيّة. وجاء على صفحتها الأولى قول يلخّص اتجاهها, والغاية الّتي سعى السّيّد محب الدّين لتحقيقها طوال حياته, وهي رفعة الأمّة العربيّة, وجعلها في مقدّمة الأمم, هذا القول هو:"إذا استُعبدت أمّة, ففي يدها مفتاح حبسها ما احتفظت بعزّتها".
وقد نجمت الزّهراء تعبيرًا عن روح الاعتدال, فهي تنحى باللّائمة على الّذين لا يدعمون كيانهم القوميّ بعناصر التّجديد, وتذمّ الّذين يستهويهم تقليد الأغيار من أهل القوّة, فينسلخون عن كيانهم القوميّ, ويفرّطون في تقاليدهم, ويتركون حدود لغتهم مباحة لاحتلال اللّغات الأخرى, فيذوبون في الأجانب, دون أن يرحمهم الأجانب [2] . ونجد في الزّهراء دعوة واضحة"إلى مزج الأصالة بالتّحديث, وضرورة ذلك عند"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الافتتاحيّة", في الزّهراء, 1 (15 محرّم , 1343) , 1.
(2) ـ فيّاض, محمود, الصّحافة الأدبيّة بمصر والاتجاهات القوميّة 1914 ـ 1940, القاهرة, الجهاز المركزي للكتب الجامعيّة والمدرسيّة والوسائل التّعليميّة, 1976, 1, 138.