الإسلاميّ. وبيّنت مكانة اللّغة العربيّة, وسماحة الدّين الإسلاميّ, وصلاحه لكلّ زمان ومكان. وتحدّثت أيضًا عن العقائد الصّحيحة في الإسلام, وعن التّحرر السّياسيّ الإسلاميّ في كلّ بلاد الإسلام, في المغرب, وباكستان, وفلسطين, والهند. وعرضت لقضايا التّبشير في البلاد العربيّة والعالم الإسلاميّ, حيث أعادت نشر كتاب الغارة على العالم الإسلاميّ لـ ا. ل شاتليه.
وتحدثت عن قضايا الاقتصاد الوطنيّ, والإصلاح الاجتماعيّ, وقضايا التّربية وإصلاح التّعليم, وكلّ القضايا الّتي تهمّ المسلمين أينما كانوا, لذلك فقد كانت"السّنة من عمرها بمثابة سنة من تاريخ الحركة الفكريّة الإسلاميّة" [1] .
وفي سنواتها الأخيرة احتلّت قضيّة فلسطين مكانًا مميّزًا فيها, حيث عُدّت في طليعة المجلّات الّتي عالجت هذه القضيّة, سواء بما كتبه صاحبها السّيّد محب الدّين الخطيب, الّذي توّجت مقالاته صدر الفتح, تبثّ الحميّة في الصّدور وتروي للقرّاء غدر اليهود والإنكليز, وتبارك الدّماء العربيّة المراقة, أم بما نظم شعراء الفتح وكتّابها [2] . وكان السّيّد محب الدّين رائد هذه المجلّة, الّذي يحرص على كتابة افتتاحيّاتها, ويختار لها المواضيع الّتي تنشر فيها, وكان في عمله فيها متماشيًا مع ما يدور حوله من أحداث, يتابعها, ويناقشها, ويردّ على الآراء الّتي تُثار حوله.
وبصدور الفتح أسبوعيًّا كان يصدر منها خمسون عددًا في العام الواحد, ولكنّها في السّنتين الأخيرتين واجهت صعوبات كثيرة, فاضطرّت إلى أن تصدر نصف شهريّة, ثمّ شهريّة. ومع استمرارها من 1926 م إلى 1948 م, نجد أنّه قد صدر منها أكثر من ثمانمئة وخمسة وستين عددًا, تعدّ بحق ثروة فكريّة بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
(1) ـ فيّاض, محمود, الصّحافة الأدبيّة بمصر, والاتجاهات القوميّة, 211.
(2) ـ المصدر نفسه, 256.