فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 446

وانتشرت الفتح في أنحاء كثيرة من العالم, فكانت تُوزّع في البلاد العربيّة, من الشّام إلى المغرب, وجنوب أفريقيا, وسنغافورة, والبلقان, وإنجلترا, والولايات المتحدة الأمريكيّة, وغيرها من البلاد. وبسبب مقالاتها فقد كانت تلاقي صعوبات كثيرة, وكانت تُمنع من الدّخول إلى بعض البلدان, ولكنّها كانت تدخل بجهود محبّيها ومشجّعيها في كلّ مكان, حيث بلغت من الشّهرة مبلغًا عظيمًا. ويقول أحد محبيّ هذه المجلّة واصفًا ترقّبه ورفاقه لصدور الفتح:"كانت الفتح هي الصّحيفة الدّينيّة المتخصصة الّتي احتلت مكانًا بارزًا بين مجلّات عصرها, وكنّا ونحن طلّاب بالأزهر نترقّب صدورها الأسبوعيّ بتطلّع وشوق على أبواب الأزهر, ونتخطّفها من الباعة, لننهل من معينها الثّقافيّ ونتتبّع الحركات الإسلاميّة" [1] . ويقول غيره:"لمّا وصلت مصر كان مرّ على ظهور الفتح سنتان, ولكنّها استطاعت أن تكون بتوفيق اللّه مجلّة العالم الإسلاميّ" [2] . وقد وصل حبّ أحدهم لها إلى درجة أن قال عنها:"إنّ مجلّة الفتح مقدّسة, لا يمسّها إلّا المطّهرون, لأنّها تنطق عن لسان ربّ العالمين, ولو عرفها النّاس حقّ معرفتها, وقدروها حقّ قدرها, لما خلا منها مكتب عالم, ولا منضدة محام, ولا محفظة تلميذ, ولا خزانة طبيب, ولا ملّف موظف" [3] .

إنّ هذه المجلّة كانت بحقّ مجلّة هامّة, لما فيها من غنى وأصالة وتنوّع, فإذا رحنا نتصفّح المجلد الرّابع منها مثلًا, نجد في مقدّمته قول السّيّد محب الدّين:"هذه خطوة رابعة أخطوها أنا وهذا الجيش البدريّ من إخوان الفتح المنتشرين في أقطار الأرض, من جزائر جاوة وأقصى الهند, إلى سيف البحر من بلاد المغرب الأقصى نقف معًا نجدد العهد على نصرة الحق, ثمّ نترك ما وراء ذلك لصاحب هذا الكون,"

(1) ـ المراغي, أبو الوفا,"محب الدّين كما عرفته", في الأزهر, 41 (ذو الحجة 1389/فبراير 1970) , 777.

(2) ـ الطّنطاوي, علي, ذكريات علي الطّنطاوي, 1, 260.

(3) ـ الشّيخ بلحاج, قاسم أحمد,"الشّيخ أبو اليقظان ومعالم من جهاده الإسلاميّ", في الموافقات, 5 (محرّم 1417/ 1996) , 498. وهذا القول هو نقلٌ لما قاله الشّيخ أبو اليقظان عن مجلّة الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت