الفعّال لما يريد" [1] . ثمّ نجد في هذا العدد مقالات مهمّة ومتنوّعة, من مثل:"الإسلام في بلاد الصّين بعد الحرب العظمى", ومقال"شيعة الهند والسّنيون", و"مدارس التّبشير في تونس", و"الثّورة في إيران", و"الذّهب الأفغاني", وغير ذلك من المواضيع الكثيرة الّتي تهمّ المسلمين أينما كانوا. لذلك فلا عجب أن كانت هذه الصّحيفة هي صحيفة العالم الإسلاميّ كلّه من أقصاه إلى أقصاه."
واستمرّت الفتح على هذا الطّريق الّذي رسمه لها منشؤها السّيّد محب الدّين الخطيب, يساعده في ذلك إيمانه بقضايا أمّته, وحماسه الشّديد لنصرة هذه القضايا والدّفاع عنها. وكتب السّيّد محب الدّين عن رسالة الفتح مقالًا جاء فيه:"إنّ الفكرة الّتي تمثّلها الفتح فكرة عظيمة في ذاتها, وهي وليدة الإسلام, فليس لنا ولا لغيرنا فضل في ايجادها وتكوينها, وإنّما الفضل كلّ الفضل هو في الإكثار من العاملين لها, والعارفين بمراميها, والمجاهدين في سبيلها" [2] . وقد بيّن أنّ مجموعة من المخلصين قد أعانوه على تحقيق فكرة الفتح واستمرارها, وكان من هؤلاء كتّاب من كلّ بلاد العالم العربيّ والإسلاميّ,"وبواسطة الفتح عرف العالم الإسلاميّ أقلامًا فتيّة, كانت الفتح بالنّسبة لهم مدرسة تخرّجوا منها, كتّابًا يبذلون النّفيس في سبيل الدّفاع عن الإسلام, وحضارته, ومثله العليا" [3] .
وتنوّعت جنسيات هؤلاء الكتّاب, فكان هناك كتّاب من مختلف البلاد العربيّة والإسلاميّة, منهم: أمير البيان شكيب أرسلان من لبنان, والشّيخ المناضل ابراهيم أطفيش من الجزائر, والسّيّد أحمد تيمور باشا من العراق, والشّيخ العالم محمّد الخضر
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الإفتتاحيّة", في الفتح, 151 (6 محرّم, 1348 / يونيّة 1929) , 1.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"رسالة الفتح", في الفتح, 551 (ربيع الأوّل , 1356) , 1.
(3) ـ الخطيب, عدنان, الشّيخ طاهر الجزائري رائد النّهضة العربيّة في بلاد الشّام, وأعلام من خريجي مدرسته, 49.