فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 446

عن أغراض خاصّة, بدلًا من الأغراض العامّة, وأصبحت الكتابة تجارة ونهمًا, وأصبحت الأقلام تُسخّر لخدمة الجشع الماديّ والإسفاف.

وكان المجلد الثّامن عشر الّذي صدر في ذي الحجة سنة 1367/ 1948, المجلد الأخير من هذه المجلّة, الرّائدة في الدّعوة للإسلام والعروبة" [1] . ولم يصدر من المجلد التّاسع عشر إلّا عددان, وذلك بسبب الصّعوبات الكثيرة الّتي ضغطت على صاحب الفتح, واضطرته إلى إيقاف صدورها, ومنها ارتفاع سعر الورق إلى أربعين ضعفًا وانقطاع المواصلات مع أكثر الأقطار الّتي كان للفتح فيها مشتركون وصدور قرار إلغاء الإعلانات القضائيّة, وذلك بسبب الحرب العالميّة [2] ."

ونقل لنا السّيّد أبو الحسن علي الحسني الندوي, مدى حزن السّيّد محب الدّين بسبب الظروف الّتي اضطرته لإغلاق الفتح, فقال:"اجتمعنا بالأستاذ محب الدّين قلت: ما بال الفتح؟ , قال: أوقفتها من يوم أصبح حامل المصحف في هذا البلد مجرمًا يُفتّش ويُعاقب" [3] .

وجاءت الأعداد الأخيرة من الفتح خاتمة المسك لعمل عظيم وراق, لم يعرف العالم العربيّ والإسلاميّ له مثيلًا حتّى الآن. فبالرّغم من صدور مجلّات إسلاميّة كثيرة بعد الفتح, إلّا أنّ أيًّا منها لم يحقق ما حققته الفتح من انتشار, ومعالجة لشتّى المواضيع المطروحة في العالم الإسلاميّ, وبطريقة واضحة شاملة استحوذت على إعجاب القرّاء في كلّ مكان.

وأختم هذا العرض بتقديم أبيات من قصيدة نُشرت في الفتح, يبيّن فيها الشّاعر ما لاقاه السّيّد محب الدّين من صعوبات في حياته, ورغم ذلك ظلّ محافظًا على

(1) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب الجانب الصّحفي", في دراسات تاريخيّة,10 (33, 34/ 1989) ,42

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الفتح بين مرحلة ومرحلة", في الفتح, 850 (ذو الحجة, 1366) , 875.

(3) ـ النّدوي, أبو الحسن علي الحسني, مذّكرات سائح في الشّرق العربي, 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت