ترك السّيّد محب الدّين كتبًا كثيرة, ومن خلال اشتغاله في المكتبة السّلفيّة, ومتابعة منه لرسالتها, وتحقيقًا لشعارها: (تقديم كلّ ما يطلب منها من كتب الدّين, والعلم والأدب, والتّاريخ والاجتماع, وعنايتها الخاصّة بنشر كتب السّلف الصّالح) , فقد قدّم السّيّد محب الدّين خلاصة فكره في هذه الموضوعات, في الكتب الّتي ألّفها, والّتي ترجمها, والّتي حقّقها, ومن أهمّ الكتب الّتي ألّفها نذكر:
1 ـ كتاب الحديقة: ويقع في أربعة عشر جزءًا, وجاء في وصفه:"أنّه مجموعة أدب بارع, وحكمة بليغة, وتهذيب قوميّ". وكتب السّيّد محب الدّين في مقدّمته قائلًا:"كثيرًا ما تمرّ بي وأنا أطالع صحيفة سيّارة, أو كتابًا لم يعمّ انتشاره في أيدي جماهير الأمّة, قطعة جليلة من شعر متخيّر, أو جملة بديعة من نثر مصطفى, أو كلمة ذات روعة من حكمة جرت بها حقائق الحياة على لسان الرّجل البليغ, فأتمنّى لو يكون ذلك مجموعًا في كتاب, قريب التّناول, سهل المأخذ, صالح لطبقات الجمهور, من رجال الأعمال, وطلاّب المدارس, وربّات الخدور, فيستلطفه طالب النّزهة في نزهته, والمسافر في رحلته, والفتاة في مدرستها وفي منزلها, ويكون مع ذلك عونًا للنّهضة القوميّة الحاضرة, على تهذيب النّفس الفرديّة, والنّفس الاجتماعيّة. ولمّا صحّت عزيمتي على تحقيق هذه الأمنية, جعلت أراقب الصّحف والكتب الّتي أطالعها, فأنتقي منها خيارها, وأصطفي كلّ ما توفرت فيه المزايا الّتي أشرت إليها" [1] .
وانتقى السّيّد محب الدّين ما وجده مناسبًا لوضعه في هذه الحديقة, من مقالات وأشعار وأمثال وحكم, لكثير من الكتّاب والشّعراء والأدباء. وطُبع في أجزاء من القطع الصّغير ليسهل على القارئ حمله, والمطالعة فيه. ووصف أحد الشّعراء هذا الكتاب بقوله:
أهديتني ثمر الحديقة ولقد حرصت بأن أذوقه
فإذا هو السّحر الحلال يشيع في نفسي المشوقة
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, الحديقة, القاهرة, المطبعة السّلفيّة, 1341, 1, 2.