دولة عربيّة مستقلّة قد تحقق, وبقي الآن أن يتعاون الجميع حتّى تلحق هذه الدّولة بركب الحضارة.
وكتب مقالات عديدة يحثّ فيها المواطنين على العمل والتّعاون لرفعة الوطن وخدمته, وكان يقول:"سمعت فريقًا يقول: دلّونا على عمل نعمله, فيماذا يجب أن نبدأ؟ والجواب على هذا, أنّنا ناقصون في كلّ شيء, ومرض الضّعف والمسكنة مستولٍ على كلّ مشاعرنا ومرافقنا, فيجب علينا قبل كلّ شيء أن نخلع عنّا رداء المسكنة البالي, وأن يندفع كلّ فريق منّا وراء حاجة من حاجاتنا الكثيرة, بنشاط ونظام" [1] .
ومن شدّة حماسه كان يريد أن تكون الخطوات المتّخذة في سبيل الإصلاح سريعة, وذلك لأنّ العالم قد سبق العرب والمسلمين بخطوات كثيرة, ويجب أن نبدأ بالأجيال الجديدة, ونعوّدهم على طلب العلم لأنّه مفتاح التّطوّر, وبالإمكان تسريع خطوات نهضتنا الأدبيّة, إذا عنيت مدارسنا بتعويد تلاميذها على المطالعة, وحبّبت إليهم اقتناء الكتب العربيّة, وتوسيع المعارف والمدارك بها [2] .
وقف السّيّد محب الدّين مع الدّولة الوليدة, وكان يدعمها بقوله وعمله, وعندما تسارعت الأحداث, وظهرت بشكل واضح أطماع الأوروبيين في البلاد العربيّة سافر الأمير فيصل [3] , والّذي كان يحكم سوريا في ذلك الوقت, إلى أوروبّا ليطالب بحقوق
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"حيّ على الفلاح", في العاصمة, 49 (ذو القعدة, 1337/ آب, 1919) , 1.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الإفتتاحيّة", في العاصمة, 106 (14 جمادى الثّانية 1338/ 4 آذار 1920) , 1.
(3) ـ الأمير فيصل, 1300 ـ 1352/ 1883 ـ 1933, ولد بالطّائف, ورحل مع أبيه حين أُبعد إلى الأستانة 1308 هـ, وعاد معه سنة 1327 هـ, اختير نائبًا عن جدّة في مجلس المبعوثان, وانتسب إلى العربيّة الفتاة, وتولّى قيادة الجيش الشّمالي في الثّورة العربيّة الكبرى, نُودي به ملكًا على سوريا, وبعد الاحتلال الفرنسي رحل إلى أوروبّا, ثمّ عاد إلى العراق, وأصبح ملكًا عليه فانصرف إلى الإصلاح الدّاخلي, توفّي في سويسرا حيث كان في زيارة لها, دفن في بغداد؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 5, 165.