فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 446

8 ـ وظلّ السّيّد محب الدّين يستغلّ كلّ دعوة يرى أنّها ستساهم في خلق الوطن القوميّ للعرب, ويبيّن في مقالاته أنّ هذا الوطن سيقوم. وكتاب الحديقة, مثلًا, وما جمع فيه من أقوال بليغة وحكم وأشعار, كان هدفه الأوّل من عرضه على القرّاء هو"أن يكون عونًا لهذه الأمّة على إيقاظ ما في نفوسها من الفضائل القوميّة, بما يتخلله من بيان صفات المروءة" [1] . ومثل هذا ما جاء في مقاله"الشّعر والمطمح القوميّ", الّذي اعتبر فيه أنّ الشّعر هو الّذي يقود إلى المطمح القوميّ, وأنّ الشّاعر العربيّ قد حمل أعباء الواجب نحو القوميّة العربيّة, وعليه أن يستمرّ في ذلك, فالشّعر الّذي يصدر من القلب ليدخل في القلب ما برح منذ القدم حادي موكب الأمّة في ثراها الهادي نحو المطمح القوميّ, وصوت القيادة العالي في يوم الملحمة إذا غمّ على الأمّة أمرها [2] . وهو في هذا القول يريد من الشّعراء أن يتبيّنوا واجبهم من أجل تحقيق المطمح القوميّ, ويسهموا بشعرهم في تحقيق هذا المطمح.

9 ـ وكان يدعو إلى محاربة كلّ ما من شأنه أن يؤثّر على قيام الدّولة العربيّة, أو يزعزع الإيمان بها في نفوس العرب. لذلك فقد طالب العلماء والفقهاء بشكل خاصّ, بمحاربة كلّ ما يؤثّر على قيام هذه القوميّة. وكان يتساءل: كم عدد العلماء والفقهاء والمرشدين الّذين يشعرون بأنّ عليهم واجبًا لقوميّتهم أن يتحرّوا من الطّرائق الاجتماعيّة والموارث الأدبيّة, ما هو من تقاليد الأمّة وصميم مواريثها, وما يعدّ اختراعًا أجنبيًا ليس من الخير أن يُسمح له بدخول البلاد العربيّة والعمل به في العالم الإسلاميّ, فينبّهوا أمّتهم إلى هذا وإلى ذاك, لتأخذ بما ينبغي لها أن تأخذ, وتدع ما يحسن أن تدع؟ [3] . وقد يُفهم من قوله هذا أنّه يحارب التّجديد والتطوير أو الاقتباس والاستفادة من علوم وآداب الأمم الأخرى وهذا غير صحيح فالسّيّد محب الدّين يطالب بقوله الفقهاء والعلماء أن يتحمّلوا مسؤوليّتهم ويوجّهوا الأمّة إلى ما فيه الخير لها, وينبّهوها إلى ما يضرّ بقوميّتها ووحدتها.

(1) ـ المصدر نفسه, 2, 2.

(2) ـ المصدر نفسه, 2, 54 ـ 55.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"اختراع أجنبي", في الفتح, 823) جمادى الآخرة, 1364) , 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت