وتكوين الوطن الإسلاميّ بقيادة عربيّة. وكان يدعو إلى الاستفادة من الإمكانات المتوافرة بأيدينا, لنصل إلى الغاية الّتي نريد, وكان يقول:"اللّغة والدّين, والتّشريع القوميّ, والإدارة الوطنيّة, هديّة الخالق لخلقه في عشرات الألوف من السّنين, ولا يزال أثر هذه الهديّة الإلهيّة دائمًا مادامت هذه المقوّمات الأربعة, تسير مع حاجة الأمّة بحسب الأجيال وتكون وسيلة سعادتها وواسطة قوّتها وعزّها, وهذا هو مظهر ارتقاء الأمّة, وارتقاء مقوّماتها" [1] . ويجب أن يكون المثل الأعلى للعرب, برأيه, في نهضتهم الجديدة هو إعداد جيل عربيّ نشيط يأنس بحياة السّعادة والسّلام, ويعمل لخدمة الحضارة بالأساليب الملائمة لروح الزّمان المنتظر [2] .
7 ـ وبعد أن تعرّضت البلاد العربيّة لخديعة الأوروبيّين الكبيرة, واستيلائهم على هذه البلاد, لم يدخل اليأس إلى قلب السّيّد محب الدّين, فإيمانه بالقوميّة العربيّة كبير, وظلّ ينتظر كلّ فرصة يرى فيها نورًا يشعّ لبعث هذا الكيان القوميّ العربيّ.
وعندما استقلّت البلاد العربيّة بقيت هذه البلاد, بفعل المستعمر مجزّأة منفصلة فكان السّيّد محب الدّين يأمل بتوحيد هذه البلاد, وجمعها تحت راية واحدة. وقد رحّب بقيام الجامعة العربيّة, الّتي اعتبرها بداية لتوحيد العرب وتشكيل كيانهم القوميّ الموحّد, لأنّه في تلك السّاعة بدأت حياة هذا الكيان القوميّ الجديد, على حدّ تعبيره, وأصبح كلّ فرد من أفراد الأمم التّابعة لهذه الحكومات السّبع داخلًا في ميثاق جامعة العرب, ومعدودًا, في نظر حكومته, وفي نظر الأوطان العربيّة, وفي نظر دول الأرض كلّها, عضوًا في الكيان العربيّ [3] .
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"تحت سلطان العصور", في العاصمة, 103 (جمادى الثّانية, 1338 / شباط ,1920) , 1.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"المثل الأعلى للعرب", في العاصمة, 104 (جمادى الثّانية, 1338/ شباط,1920) , 1.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, الحديقة, 2, 2.