فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 446

محمّد - صلى الله عليه وسلم - الّتي لم يكن يذكرها العلماء من جملة معجزاته, أنّه أعاد للبلاد السّاميّة وحدتها القوميّة واللّغويّة, بعد أنّ فرّق بينها كرّ الأزمان وترامي الأوطان, فأصبحت اللّغة العربيّة لغة الأمم السّاميّة كلّها, كما كانت أمّها اللّغة السّاميّة الأولى لغتهن, قبل التّشتت والانقسام [1] .

5 ـ وبنفس الوقت كان يعتبر أنّ العرب يستحقّون الرّيّادة والقيادة على العالم الإسلاميّ, وذلك لأنّهم هم حملة رسالة الإسلام, وهم الّذين بلّغوه إلى كافة أرجاء الأرض, وعندما كانوا هم السّادة على العالم الإسلاميّ, وعندما كانت القيادة بأيديهم كانت البلاد الإسلاميّة كلّها مفخرة للتّاريخ. وارتكب المسلمون, في رأيه, خطيئة كبرى عندما كفّوا يد العروبة عن إدارة دفّة الإسلام, وعندما رضوا أن يحكم بلاد الإسلام غير العرب, ويستلم قيادة العالم الإسلاميّ أقوام آخرون لا ينتسبون إلى العروبة. فالعرب هم أولى النّاس بإدارة البلاد الإسلاميّة, فهم حملة رسالة الإسلام وهم دعاته, وعليهم كان يقع عبء التّبليغ والدّعوة لذلك لا يجوز, برأي السّيّد محب الدّين, أن يحكم بلاد الإسلام غير العرب.

6 ـ وقد تحمّس السّيّد محب الدّين حماسًا كبيرًا لقيام الثّورة العربيّة الكبرى, وكان يرى أنّ هذه الثّورة سوف تحقّق للعرب الوطن القوميّ المنتظر, وسيكون هذا بداية لعودة الخلافة الإسلاميّة لليد العربيّة, وبهذا سوف تكوّن هذه اليد, بنظره, دولة عربيّة مستقلّة عزيزة الجانب, ذات قوّة وبأس, تسير بخطوات واسعة نحو تجديد الحضارة الإسلاميّة, وتجهيزهما بمعدّات الكمال [2] .

وعندما قامت الثّورة وقامت أوّل حكومة عربيّة في دمشق, أخذ السّيّد محب الدّين ينشر مقالاته في جريدة العاصمة, هذه المقالات الّتي تمجّد القوميّة, وتدعو لخدمة الوطن, وتحمّس الشّباب على العمل الجادّ للقيام بتشكيل وطن عربيّ واحد,

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"حول المعجم العربيّ", في الزّهراء, 3 (ربيع الأوّل والثّاني, 1344) , 148.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحسين بن علي كما رأيته في ثلاث سنوات", في الزّهراء, 1 (ربيع الأوّل, 1343) , 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت