فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 446

في الحياة, والنّاطقون بالضّاد من أجدر الأمم بأن يجددوا شباب حياتهم الاجتماعيّة, لأنّ في ذلك إحياء للحضارة الإسلاميّة ونهوضًا للشّرق الإسلاميّ كلّه" [1] ."

3 ـ والسّيّد محب الدّين كان يؤمن بأنّ القوميّة العربيّة لها جذور عميقة في التّاريخ وأنّ العرب الّذين تجمعهم هذه الرّوابط, الّتي تحدّثنا عنها, كانوا يملكونها منذ زمن بعيد, وجاء الإسلام ليقوّي هذه الرّوابط, وليجمع العرب تحت لوائه. فلم يكن السّيّد محب الدّين في دعوته للقوميّة العربيّة متخلّيًا عن الإسلام, بل كانت القوميّة الّتي نادى بها لا تخرج عن الدّين بأيّ حال من الأحوال, بل إنّ الإسلام, في نظره, يعدّ أهمّ رابطة تربط العرب وتوحّدهم. وبهذا المعنى لم تكن القوميّة في نظر السّيّد محب الدّين"تحمل أكبر من معنى تنبيه العرب إلى ما كاد لهم الإتحاديّون الملحدون من الأتراك, الّذين يريدون تتريك العناصرالعثمانيّة" [2] , لذلك نلاحظ أنّ حديث السّيّد محب الدّين عن القوميّة العربيّة لا ينفصل عن حديثه عن الإسلام, فقد كان يعتبر أنّ العربيّ الّذي يتخلّى عن أخلاق الإسلام ليس عربيًّا أصلًا. فالعروبة أخلاق هذّبها الإسلام. وكلّما كانت روح النّاطق بالضّاد أشدّ تعلّقًا بهذه الأخلاق وتشبّعًا بغذائها, وإيمانًا بصلاحها وقدسيّتها, كان أعرق في عروبته وأوغل في التّهذيب الّذي لمستها به يد الإسلام الرّحيمة؛ والعربيّ المنسلخ عن هذه الأخلاق خارج عن عروبته, ولو كان أصيلًا في نسبه إلى شهال بن عمرو جدّ الأقيال والملوك من حمير, أو إلى نزار بن معد أبي ربيعة ومضر [3] .

4 ـ وكان يعتبر أنّ الإسلام هو الّذي حافظ على وحدة البلاد السّاميّة, وذلك بحفظه للّغة العربيّة, الّتي كان يعدّها البنت البكر للّغة السّاميّة الأولى. فمن معجزات سيدنا

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحسين كما رأيته في ثلاث سنوات", في الزّهراء, 1 (ربيع الأوّل, 1343) , 193.

(2) ـ الطّنطاوي, علي, ذكريات علي الطّنطاوي, 4, 124.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"من هو العربيّ؟ وما هي الرّسالة الّتي يحملها؟", في الفتح, 821 (ربيع الآخر, 1364) , 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت