وتكون القيادة فيه للعرب دون غيرهم لأنّهم, هم حملة الإسلام, وقد اختارهم اللّه لنشر الدّين والدّعوة إليه. من أجل هذا لم تكن الرّابطة القوميّة الّتي سوف تجمع العرب في فكره, تتنافى مع الرّابطة الدّينيّة, الّتي تجمع المسلمين في كلّ مكان من العالم الإسلاميّ.
1 ـ وفي كثير من مقالاته كان يؤكّد أنّ إيمانه برابطة العروبة لا ينافي إيمانه برباط الإسلام. وكان يدفع تهم بعض المتزمّتين ممن وُلدوا عربًا في بيوت عربيّة بأنّه متعصّب للعروبة, وبأنّه كان يتمنّى لو كان عند هذا الفريق من العرب المسلمين عُشر ما يشعر به في قلبه من ولع في قيام دولة للإسلام في الهند, وقيام دولة أخرى للإسلام في إندونيسيا, بل قيام دولة ثالثة للإسلام في الصّين وتركستان الصّينيّة. وقد تمكّن هذا الولع في قلبه إلى حدّ أنّ الطّمأنينة استقرّت فيه بأنّ هذه الأمنية القدسيّة العادلة لابدّ أن تتحقق, إن شاء اللّه, في الهند وفي أندونسيا والصّين, وما في ذلك شكّ [1] .
2 ـ وكان يهتمّ بأخبار العالم الإسلاميّ, وقد وجدنا أنّ مجلّة الفتح كانت من أكثر الصّحف الإسلاميّة الّتي اهتمّت بالعالم الإسلاميّ وقضاياه. وكتب فيها مقالات كثيرة تحدّثت عن أخبار العالم الإسلاميّ, ودافعت عن قضاياه, من ذلك مثلًا ما كتبه عند قيام دولة باكستان الإسلاميّة, والّتي فرح بقيامها فرحًا كبيرًا, يقول:"تلك هي دولة باكستان, الّتي انفردت الفتح, من دون الصّحف الإسلاميّة كلّها من خارج الهند, بنشر البيانات عنها قبل الحرب, وفي خلال الحرب, وفي كلّ مناسبة. وعطّلت الرّقابة, قبل أربع سنوات, عددًا من أعداد الفتح عن الصّدور لمقالة مطوّلة عن باكستان, صدّرنا"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"هل يتمخّض عصرنا بدولة إسلاميّة جديدة", في الفتح, 833 (ربيع الآخر, 1365) , 516.