بها ذلك العدد, ولم نحصل على الإذن بنشرها فيه إلّا بعد أن بُترت, وجال القلم الأحمر في حواشيها" [1] ."
3 ـ وكان يرى أنّ المسلم, سواء كان عربيًّا أم لا, فهو لا يُعتبر مسلمًا إلّا إذا اهتمّ لأمر إخوانه المسلمين في كلّ بقاع العالم الإسلاميّ, وطلب لهم العزّة والسّيادة والخير في كلّ وقت, وفي كلّ مكان. فالإسلام دين جماعة, ودين حكم, والمسلم الّذي يتحرّى أحكام دينه ومبادئه, يتحرّاها من عبادته الفرديّة من صلاة وصيام, ويتحرّاها في أحواله الشّخصيّة من زواج وميراث, ويتحرّاها من جماعته الإسلاميّة بالحرص على إقامة شعائر الإسلام, وتوخّي العزّة له ولأهله. والمسلم المصريّ لا يكون مسلمًا ما لم يطلب لأخيه المسلم الفلسطينيّ, ولأخيه المسلم الجزائريّ, ولأخيه المسلم الأندونيسيّ, العزّة والسّيادة الّتي يريدها لنفسه ولوطنه. والجمعيّة الإسلاميّة لا تكون جمعيّة إسلاميّة, إلّا إذا كان في نواحي نشاطها تأييد لجماعات المسلمين في جميع أنحاء الأرض, فيما ينشدونه للإسلام في بلادهم من عزّة وسيادة [2] .
4 ـ وقد اعتبر أنّ البلاد العربيّة هي قلعة الإسلام, فللعروبة مكانتها في الإسلام وهي مكانة عالية, لأنّ العروبة هي معقل الإسلام, وبها تتجدد قواه. فإيمان السّيّد محب الدّين بالإسلام كان يلازمه إيمانه بالعروبة وأفضليتها. فالبلاد العربيّة قلعة الإسلام الّتي يأرز إليها, ومعقله الأشمّ الّذي يتحصّن فيه ويستعصم. وفي بلاد العرب تتجدد قوى الإسلام كلّما طال به المسير, فيعود إليه رونقه الأوّل, ويصلح به آخر الأمّة كما صلح به أوّلها [3] .
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"هل يتمخّض عصرنا بدولة إسلاميّة جديدة", في الفتح, 833 (ربيع الآخر, 1365) ,515.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"السّياسة والخير في التّشريع الإسلاميّ", في الفتح, 826 (رمضان, 1364) , 404.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"الإسلام الوطن", في الفتح, 501) ربيع الأوّل, 1355) , 1.